
في مشهد إنساني مؤثر حمل دلالات عميقة ورسائل تضامن تتجاوز الفن والسينما، وجّه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين لعام 2025 رسالة دعم ومؤازرة إلى الشعب السوداني الذي يواجه ظروفاً قاسية نتيجة الحرب الدائرة في بلاده.
وجاءت هذه المبادرة لتؤكد من جديد أن المهرجان ليس مجرد احتفاء بالأفلام والإبداع، بل منبر ثقافي وإنساني يعكس ضمير الفن وقدرته على التعبير عن القضايا الإنسانية الكبرى.
خلال فعاليات حفل الافتتاح الذي أقيم مساء الأربعاء في دار الأوبرا المصرية، قام المخرج بسام مرتضى، عضو لجنة تحكيم مسابقة أفضل فيلم وثائقي، برفع العلم السوداني على السجادة الحمراء في مشهد لاقى تصفيقاً حاراً من الحضور وعدسات المصورين.
واعتبر الحاضرون هذه اللفتة رسالة تضامن رمزية تعبّر عن عمق الروابط بين الشعبين المصري والسوداني، وتجسّد الدور الإنساني للفن في دعم قضايا الشعوب والتعبير عن آلامهم وآمالهم.
وأكد المخرجون والفنانون الذين حضروا الافتتاح أن مهرجان القاهرة السينمائي لطالما كان حاضراً في القضايا العربية والإنسانية، مشيرين إلى أن هذه اللحظة التاريخية تعكس المعنى الحقيقي لدور السينما كجسر للتواصل والتعاطف.
شهدت السجادة الحمراء حضور نخبة من نجوم الفن المصري والعربي والعالمي، من بينهم لبلبة، صفية العمري، بسمة، تامر هجرس، صبري فواز، أحمد مجدي، أروى جودة، رشا مهدي، أحمد صقر، أحمد السقا، إلى جانب المخرجة الفلسطينية نجوى نجار، وسط أجواء احتفالية فنية راقية جمعت بين البهجة والرسائل الإنسانية العميقة.
أما داخل المسرح الكبير، فقد انطلقت فعاليات الافتتاح بكلمة مدير المهرجان الذي أكد أن السينما اليوم لم تعد ترفيهاً فقط، بل أصبحت وسيلة لنشر الوعي والتقارب بين الشعوب، مشدداً على أهمية أن تظل القاهرة منارة للفن العربي وملتقى للحوار الثقافي العالمي.
تشارك في الدورة الـ46 من المهرجان 150 فيلماً من 50 دولة حول العالم، موزعة على 11 مسابقة وبرنامجاً متنوعاً، من بينها المسابقة الدولية، وآفاق السينما العربية، وأسبوع النقاد، والأفلام القصيرة، وكلاسيكيات القاهرة التي تقدم أفلاماً مرممة من تاريخ السينما المصرية.
ويؤكد هذا التنوع الكبير على التزام إدارة المهرجان بتقديم تجربة فنية متكاملة تجمع بين الأصالة والتجديد وتحتفي بالإبداع في كل أشكاله.
ويستمر المهرجان في دورته الجديدة بتعزيز موقعه كأحد أعرق المهرجانات السينمائية في الشرق الأوسط وإفريقيا، جامعاً بين الرسالة الفنية والمسؤولية الإنسانية، لتكون القاهرة – كما كانت دائماً – صوت الفن العربي الذي يعبّر عن آمال الشعوب ويصون إنسانيتها.



