توب ستوريخارجي

من مدرسة الصنايع إلى قمة التمثيل

رغم حبه الكبير للتمثيل، واجه أحمد زكي عقبة كبيرة في بداية حياته الدراسية، حيث فشل في دخول المدرسة الثانوية العامة، فكان عليه أن يلتحق بمدرسة صنايع، لكن هذا التحول لم يثنه عن شغفه بالفن والتمثيل، بل شكل نقطة الانطلاق لموهبته التي ستصبح لاحقًا علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.

 

كانت مدرسة الصنايع، رغم طابعها العملي، تنظم مسابقة سنوية للمسرح بين الأقسام المختلفة، بحيث يقوم كل قسم بإعداد مسرحية وعرضها خلال شهر رمضان، ما وفر بيئة مثالية للشباب الموهوبين لاستعراض قدراتهم الفنية. هنا بدأ أحمد زكي في اكتشاف موهبته الحقيقية، إذ كان يمتلك قدرة استثنائية على التقليد، لكنه سرعان ما تطورت هذه القدرة إلى فن حقيقي بفضل التدريب والتوجيه الصحيح.

 

وكان وراء هذا التطور الكبير الأستاذ وفيق فهمي، الذي أصبح فيما بعد مرشده الأول في عالم التمثيل. وصف أحمد زكي الأستاذ فهمي بأنه صاحب أكبر فضل عليه في البدايات، لأنه لم يعلمه مجرد التقليد، بل فهمه معنى التمثيل الحقيقي وكيفية استحضار روح الشخصية وتحويلها من كلمات على الورق إلى حياة تنبض على المسرح. لقد تعلم على يديه أن الفن ليس مجرد تقليد، بل فن التعبير عن النفس والتفاعل مع الجمهور وإحياء الشخصيات بطريقة تجذب المشاهد.

 

لم يكن الطريق سهلاً أمام أحمد زكي، فقد فشل في المرة الأولى في اختبارات معهد الفنون المسرحية، ما سبب له حالة من الاكتئاب والإحباط. لكن الأستاذ وفّق فهمي لم يتركه يسقط في هذه الأزمة، بل وقف إلى جانبه، داعمًا ومعيدًا صياغة ثقته بنفسه. قرر أن يظل مع أحمد زكي خطوة بخطوة، يوجهه ويدربه على كيفية التعامل مع الاختبارات وإظهار إمكانياته الحقيقية.

 

ومع الدعم المستمر والتوجيه الدقيق، عاد أحمد زكي لتقديم اختبارات المعهد مرة أخرى، ومع التدريب المتواصل والنصائح العملية من الأستاذ وفّق فهمي، نجح أحمد زكي ليس فقط في اجتياز الاختبارات، بل تفوق فيها وخرج الأول على دفعته، مؤكدًا أن التوجيه الصحيح يمكن أن يغير مسار حياة موهوب بالكامل.

 

لقد كان الأستاذ وفّق فهمي اللبنة الأولى في بناء موهبة أحمد زكي، وأساسًا ساعده على تحويل شغفه الصادق بالتمثيل إلى مسيرة فنية خالدة. هذا التقدير والاحترام الذي كان يكنه له أحمد زكي، يوضح أن النجومية لا تأتي بمفردها، بل تحتاج إلى من يشعل شعلة الموهبة ويوجهها، وهو ما فعله وفّق فهمي بكل إخلاص.

 

وبفضل هذا التكوين الفني القوي، استطاع أحمد زكي أن يصبح واحدًا من أعظم نجوم السينما المصرية، معروفًا بقدرته على التقمص الكامل للشخصيات، وقدرته على تحويل النصوص إلى حياة، وجعل جمهوره يعيش كل لحظة مع الشخصية التي يقدمها. رحلة أحمد زكي من مدرسة الصنايع إلى قمة التمثيل تؤكد أن الشغف والإصرار، مصحوبين بالتوجيه الصحيح، يمكن أن يتغلبا على أي عقبة ويصنعا أسطورة حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى