توب ستوريفن

من عارضة في شيكوريل إلى نجمة الشاشة الصغيرة

قديماً، يروي الأسطورة أن سندريلا الفتاة الرقيقة الحال خرجت لتحضر سهرة خاصة، كان من المفترض أن يكون أمير البلاد من بين المدعوين إليها. كانت سندريلا جميلة جداً، لكنها تعيش مع أسرة ثرية في حرمان، حتى جاءتها ساحرة لتلبسها ثوباً نورانياً وتزين جيدها ومعصمها باللآلئ، شرطت عليها أن تعود قبل منتصف الليل، وإلا زال السحر وظهرت على حقيقتها.

 

في الحفل، أسرت سندريلا الأمير بجمالها ورقتها، وراقصها طوال الأمسية. ومع الدقة الأولى من الساعة الثانية عشر، هربت مهرولة، وفي عجلتها سقطت من قدمها فردة حذاء، التي أصبحت المفتاح الذي قاد الأمير للبحث عنها والزواج بها، لتجلس بعد ذلك على العرش وتزين رأسها تاج، مكملة الحكاية الأسطورية.

 

حديثاً، حدثت قصة مشابهة في الحياة الواقعية مع كوثر شفيق زوجة الفنان عز الدين ذو الفقار، حين خرجت لشراء لوازم وملابس لابنتها الصغيرة دينا، ودخلت محل “شيكوريل” في قسم الأطفال. هناك، لاحظت فتاة رقيقة وجميلة جداً، مهذبة للغاية، فألقت عليها نظرها، وسألتها البائعة عن رغبتها، لترد كوثر بدهشة ولطف: “أبداً، أنا عاوزة أعمل حاجة صح؟” فأجابت الفتاة: “اسمي مديحة… مديحة سالم”.

 

الاسم ظل محفوراً في ذاكرة كوثر، ولم تنسه أو تنسى صورة تلك الفتاة الرقيقة، التي بدت وكأنها سندريلا العصر الحديث. وبعد أيام، انعقد اجتماع فني في بيت كوثر بحضور زوجها عز الدين ذو الفقار، شقيقه المخرج محمود ذو الفقار، والصحفي الشاب ضياء الدين بيبرس الذي كان يكتب للسينما للمرة الأولى.

 

المناسبة كانت لمناقشة سيناريو بعنوان “بلا دموع”، مع نية عز الدين إنتاجه وإخراجه بواسطة شقيقه. وبينما كانوا يناقشون بطلة العمل، قال عز الدين: “البطلة زيزي البدراوي… مين بقى أختها؟”، فأجاب محمود: “عاوزين واحدة شبهها”. تدخل ضياء الدين قائلاً: “ناخد وجه جديد”، هنا صاحت كوثر: “في شيكوريل”، فأبتسم عز الدين: “احنا بندور على بطلة مش فستان للبطلة”، وعادت كوثر لتؤكد: “تمام… واسمها مديحة سالم”.

 

تم استدعاء مديحة إلى الاجتماع، وكما أرسل الأمير رسله مع فردة حذاء سندريلا، أرسل عز الدين من ينقلها إليه. عندها اكتشف الجميع أنها فتاة جميلة بالفعل، وبسيطة ورقيقة، وانطلقت في عالم الفن، لتدخل كل بيت من خلال جهاز التلفزيون، وتحظى بمحبة المشاهدين جميعاً.

 

تميزت مديحة سالم بعدم الانغماس في الشائعات، وحافظت على صورتها النقية، محبوبة من الجميع بصفتها الأخت والابنة والصديقة، تماماً كما كانت سندريلا في قصتها الأسطورية، حاملة حلم النجاح بعفوية وجمال داخلي يتجاوز الشاشة.

 

هكذا جمعت مديحة بين الجمال والرقة والموهبة، لتصبح مثالاً حيّاً للنجمة التي تصل إلى قلوب الناس دون عناء، وتثبت أن البساطة والأخلاق الصافية مفتاح النجومية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى