
في تاريخ السينما المصرية، تبرز شخصية ليلى حمدي، المعروفة فنيًا باسم رفيعة هانم، كأيقونة استطاعت أن تجمع بين خفة الظل والموهبة على الشاشة، حتى لو ظل اسمها مجهولًا بالنسبة للبعض. وُلدت ليلى يوم 7 أغسطس 1929 في محافظة سوهاج، وعاشت طفولتها بين ضحك ومرح، حيث كانت معروفة منذ صغرها بخفة دمها وحبها للطعام، ما تسبب لها أحيانًا في زيادة وزنها ومشكلات مرتبطة بذلك.
منذ مراحلها الدراسية الأولى، تأثرت ليلى بأستاذة أحبّت شخصيتها وأسلوبها، ما دفعها لحلم أن تصبح معلمة، مثلها مثل معلمتها. إلا أن موهبتها في التمثيل ظهرت مبكرًا، حيث شاركت في عروض مدرسية أثارت إعجاب الطلاب وأولياء الأمور، ووجدت في نفسها القدرة على الجمع بين التدريس والفن، لتقرر أن تكون نصف معلمة ونصف ممثلة.
دخلت مدرسة المعلمات في سوهاج، ثم تعرفت على عالم الإذاعة، وشاركت في مسلسل “إفلاس خاطبة”، الذي فتح لها أبواب الفن تدريجيًا. خلال تلك الفترة، تقدم لها عريس يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة كابن عمدة، فوافقت على الزواج رغم اختلاف وجهات نظرها معه حول العمل الفني؛ حيث كانت رغبتها في الاستمرار بالتمثيل، بينما كان يريد لها حياة بيتية فقط، وهو ما انتهى بالطلاق.
بعد انفصالها، كرّست ليلى جهودها للفن، فتنقلت بين فرق مسرحية عدة حتى انضمت إلى فرقة إسماعيل ياسين، بينما كان أول ظهور سينمائي لها في فيلم “بين قلبين” عام 1953. ومع مرور الوقت، استغل المخرجون وزنها الزائد لتوظيفه في أدوار كوميدية، الأمر الذي سبب لها الإحباط ودفعتها أحيانًا للابتعاد عن الفن، إذ شعرت أن موهبتها لم تُقدّر إلا عبر شكلها الخارجي.
بعد ابتعادها عن الشاشة، اتجهت ليلى لبعض الممارسات التي كانت مثار جدل، مثل قراءة الفنجان، حيث تقول بعض المصادر إنها كانت تقدم الخدمة مقابل أجر لتعيش، فيما تقول أخرى إنها كانت تساعد صديقاتها مجانًا، دون انتظار مقابل.
تظل قصة رفيعة هانم مثالًا على رحلة فنانة اجتمعت فيها خفة الدم، الموهبة، والصعوبات الاجتماعية والشخصية، وواجهت ضغوطات المجتمع والمخرجين، لكنها نجحت في ترك بصمة كوميدية لا تُنسى على الشاشة، لتبقى رمزًا للفن الشعبي المصري الذي يضحك الناس ويترك أثرًا في قلوبهم حتى بعد سنوات طويلة.




