توب ستوريخدمي

من أميرة شابة إلى نجمة على خشبة المسرح المصري

خلال تواجدي في بيروت، شهدت حدثًا فنيًا استثنائيًا جمع بين الإعجاب بالفن ورغبة حقيقية في التمثيل. فتاة فاتنة في ربيع عمرها زارتني مدفوعة بشغفها للفن، وأخبرتني عن حلمها الصادق بالظهور على المسرح. سألتها عن اسمها، فأجابت بثقة: فيكتوريا حبيقة، زوجة أحد أبناء مشايخ الدروز المعروفين بحسبهم ونسبهم. لحظة سماعي لذلك، شعرت بدهشة كبيرة: أميرة، لكنها تريد أن تقف على خشبة المسرح!

 

لاحظت فيكتوريا اضطرابي، فطمأنتني بأنها حصلت على دعم زوجها، الذي يهوى الفن ويقدر التمثيل، وكان قد سمح لها سابقًا بالمشاركة في حفلات الجمعيات التمثيلية. وفي اليوم التالي جاءت إليّ برفقة زوجها، الذي ظهر كشاب مثقف ومستنير، ووافق دون تردد على انضمام زوجته إلى فرقتي، مما فتح لها باب الفرص الفنية.

 

لكن التحدي الأكبر ظهر فور انضمامها: لم تكن فيكتوريا تعرف النطق باللهجة المصرية، وكانت تتحدث باللهجة الشامية فقط. لم يثنني ذلك عن الابتكار، فقررت أن أدمج شخصيات شامية في رواياتي المسرحية، فابتكرت دور أم شموني، وسندته لفيكتوريا. النتائج كانت مذهلة، إذ تمكنت من اجتياح الدور، متفوقة على جميع ممثلي الفرقة، حتى على النجوم المخضرمين، واستحقت إعجاب النقاد والجمهور على حد سواء.

 

ومع عودتنا إلى مصر، شاركت فيكتوريا في تمثيلية أعدها نجيب الريحاني على مسرحه، وحققت إنجازًا كبيرًا بفوزها بالمركز الأول. سرعان ما أصبحت إحدى نجمات فرقة الريحاني البارزات، واستمرت في إثبات موهبتها على الخشبة، لتكون مثالًا حيًا على نجاح الشغف والإرادة.

 

كتب عنها أمين عطالله حينها، مشيدًا باكتشافها وقدرتها على التغلب على التحديات الثقافية واللهجوية، مؤكدًا أن دعم زوجها المثقف كان عاملًا مهمًا في تمكينها من تحقيق حلمها. فقد استطاعت فيكتوريا حبيقة، من خلال موهبتها وإصرارها، أن تتحول من فتاة شامية محبة للفن إلى نجمة على المسرح المصري، مضيفة فصلًا جديدًا إلى تاريخ الفن في المنطقة، ومؤكدة أن الموهبة الحقيقية تصنع اسمها بنفسها رغم كل العقبات.

 

فيكتوريا حبيقة اليوم ليست مجرد أميرة، بل نجمة مسرحية استطاعت بموهبتها وإصرارها أن تثبت أن الفن يتجاوز الحدود الاجتماعية والثقافية، وأن الشغف والإرادة الحقيقية هما مفتاح النجاح على أي خشبة، في أي مكان وزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى