الأخبارتوب ستوري

مصر واسترداد الآثار المهربة.. نجاحات مستمرة في حماية تراث الأجداد

تواصل مصر جهودها منذ عقود لمكافحة تهريب الآثار واستعادة القطع المهربة، في معركة لا تقتصر على استعادة الممتلكات الثقافية فحسب، بل تهدف أيضًا لإحياء الذاكرة الوطنية وحماية ملامح حضارة من أقدم حضارات العالم.

وفي أحدث النجاحات، استلمت وزارة السياحة والآثار من وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج قطعتين أثريتين من بلجيكا، كانتا قد خرجتا من البلاد بطريقة غير شرعية، في إطار التعاون الدولي والقانوني لضمان عودة الممتلكات الثقافية إلى موطنها الأصلي. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، إن متابعة هذه القطع بدأت منذ عام 2016، وانتهت باستردادها بعد جهد دبلوماسي وقضائي دام عدة سنوات.

وتشهد مصر تنسيقًا مستمرًا بين وزارات الآثار والخارجية والعدل، مع التعاون مع النيابات العامة في الدول الأجنبية والمتاحف العالمية، لإثبات ملكية القطع المصرية واستعادتها. ويُعد توثيق القطع المسروقة عبر سجلات رقمية وصور أرشيفية خطوة أساسية لتسهيل إجراءات الاسترداد عند ظهورها في المزادات أو المعارض الدولية.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، نجحت مصر في استعادة آلاف القطع من دول مثل إيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا وألمانيا، حيث شملت أبرز القطع غطاء التابوت الذهبي للكاهن نجم عنخ الذي كان معروضًا في متحف المتروبوليتان بنيويورك، بعد إثبات تزوير أوراق خروجه من البلاد.

وتلعب السفارات المصرية بالخارج دورًا محوريًا في متابعة المزادات الدولية وكشف أي ظهور لقطع مصرية مشكوك في مصدرها، بالتنسيق مع وزارات الثقافة والعدل، وتدريب كوادر أجنبية للتعرف على القطع الأصلية. أما على المستوى المحلي، فتركز الدولة على حماية المواقع الأثرية عبر برامج توعية مجتمعية، وتشديد العقوبات على التنقيب غير المشروع، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لمراقبة المواقع وتدريب فرق متخصصة لمكافحة الجرائم المتعلقة بالتراث.

تعكس هذه النجاحات رسالة واضحة بأن مصر ماضية في استرداد كل قطعة أثرية خرجت بطريقة غير شرعية، وأن حماية التراث الثقافي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، حيث تمثل كل عملية استرداد انتصارًا للحضارة والتاريخ وللذاكرة الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى