
أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، اليوم السبت، عن إطلاق خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى وقف نزيف الدولار وتعزيز الميزان التجاري، ضمن جهود الحكومة لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام في ظل التحديات الدولية الراهنة.
وتأتي هذه الخطة في إطار سياسة مصر الطموحة لتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعزز مكانة البلاد كمركز تجاري واستثماري منافس إقليميًا وعالميًا بحلول عام 2030.
وترتكز الاستراتيجية الحكومية على تبني سياسة تجارية مرنة ومتوازنة، تسمح بالاستفادة من الأسواق الناشئة والإقليمية، مع الحد من تأثير التحولات الجيوسياسية وسياسات الحمائية العالمية.
وتسعى الحكومة المصرية إلى بناء قدرات محلية قوية تمكنها من مواجهة تقلبات الأسواق وتقليل الاعتماد على الواردات التقليدية، بما يؤدي إلى تقليص الفجوة في الميزان التجاري وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وتتضمن الخطة أربعة محاور أساسية لتحقيق أهدافها. المحور الأول يركز على تحسين القدرة التصديرية من خلال تنويع هيكل الصادرات وزيادة قيمتها المضافة، عبر تطوير منتجات تكنولوجية متقدمة ومتوافقة مع المعايير البيئية العالمية، وتحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى توسيع قاعدة المصدرين المحليين وزيادة الوعي بالاتفاقيات التجارية التفضيلية.
أما المحور الثاني، فيركز على تنويع القطاعات الإنتاجية والمنتجات التصديرية، من خلال التوسع في قطاعات الطاقة النظيفة، الصناعات البيئية والهندسية، الغزل والنسيج، الصناعات الزراعية، وتجارة الخدمات لتعظيم العائدات. ويسعى هذا التوجه إلى التحول نحو اقتصاد أخضر ورقمي يعزز كفاءة الطاقة ويجذب استثمارات نوعية.
ويشمل المحور الثالث تعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية عبر زيادة مستوى التصنيع المحلي في قطاعات حساسة مثل الإلكترونيات والدوائيات والتكنولوجيا، مع تطوير الترابط بين مراحل الإنتاج وزيادة المدخلات المحلية وجذب الاستثمارات عالية القيمة.
أما المحور الرابع، فيركز على توسيع النفاذ للأسواق الدولية عبر اتفاقيات التجارة التفضيلية، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، الاتفاقيات العربية الكبرى، واتفاقيات الميركوسور، إلى جانب الشراكات مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
وتسعى مصر من خلال هذه السياسة إلى تحويل صادراتها تدريجيًا من المواد الخام إلى منتجات مصنّعة بالكامل تحمل علامات تجارية محلية، وصولًا إلى صناعات تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا ذات التعقيد الاقتصادي المرتفع، ما يرفع العوائد الدولارية ويقلل فجوة الاستيراد، ويزيد الاحتياطيات الأجنبية ويحد من الضغط على العملة الوطنية.
وتهدف الحكومة من خلال هذه الاستراتيجية إلى وضع مصر بين أفضل 50 دولة في قائمة التجارة العالمية خلال عامين، والأفضل 20 بحلول 2030، وزيادة قيمة الصادرات لتصل إلى نحو 145 مليار دولار، ومساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي بين 20 و30٪ في السنوات القادمة.




