توب ستوريخدمي

محمود ذو الفقار يُخاطر بمريم فخر الدين على ضهر الجاموسة: كواليس مشهد “الأرض الطيبة”

خلف كواليس فيلم “الأرض الطيبة” إنتاج 1954، وقعت إحدى الحوادث الطريفة والمثيرة في مشهد صعب للغاية، جمع بين الفنانة مريم فخر الدين والجاموسة، التي كان من المفترض أن تركبها خلال تصوير المشهد. ورغم خوف مريم الشديد من الحيوان الضخم، إلا أن المخرج محمود ذو الفقار، الذي كان زوجها أيضًا، لم يترك المشاعر تتحكم بالقرار الفني، وقال لها بحزم: “يا مريم، أنت فارسة وتعرفين ركوب الخيل جيدًا، والآن جاء الدور لتجربي نوعًا مختلفًا من الفروسية، على ضهر الجاموسة”.

 

وافقت مريم على مضض، وتم الاستعانة بأحد الفلاحين لتدريبها على التعامل مع الجاموسة. بعد فترة قصيرة من التدريب، ارتدت مريم ملابس المشهد وجلست على ظهر الحيوان، لتواجه أول اختبار لها. وفجأة، وبكل قوة، دفعتها الجاموسة إلى الأرض بطريقة ما أطلق عليه المخرج “دبل كيك”، أي قلبها رأسًا على عقب.

 

هرع جميع العاملين في موقع التصوير لرفعها ومساعدتها على الوقوف، متوقعين أن يقرر المخرج إلغاء المشهد أو استبداله، لكن محمود ذو الفقار كان مصممًا على إبقاء الواقعية في المشهد. قال: “لازم يخرج المشهد كما هو، الواقعية أهم من أي اعتبارات أخرى”.

 

بدأت مريم المحاولة مرة أخرى، وجربت ركوب الجاموسة، لكنها تعرضت لنفس الحادثة عدة مرات. كل مرة كانت الجاموسة تقلبها، وكل مرة كانت تنهض لتعيد المحاولة، مدفوعة بروح التحدي والإصرار على تحقيق المشهد المطلوب. استمر التصوير على هذا النحو لساعات، حتى تمكنت مريم أخيرًا من السيطرة على الجاموسة، وتسجيل المشهد بشكل مرضٍ للمخرج، ليصبح من المشاهد الصعبة واللافتة في تاريخ السينما المصرية.

 

ورغم الخطر الذي واجهته، وروح المغامرة التي تطلبها المشهد، خرجت مريم فخر الدين منه بحس الفكاهة والاعتزاز بمهارتها، لتقول بعد التصوير: “الواقعية صابتني ورب العرش نجاني”. ويظهر من وراء الكواليس كيف أن الإصرار على الأداء الواقعي والتفاصيل الدقيقة كان دائمًا أحد أبرز سمات صناعة السينما المصرية في تلك الفترة، حتى لو تطلب الأمر مواجهة مخاطر حقيقية أو تحديات جسدية للممثلين.

 

هذا المشهد من فيلم “الأرض الطيبة” يبرز التزام الفنانة ومحمود ذو الفقار بمبدأ الواقعية الفنية، وهو المبدأ الذي لطالما ميز أعماله، حتى لو تطلب الأمر دفع الثمن جسديًا أو نفسيًا من الفنانين المشاركين. وبين خوف مريم فخر الدين وإصرارها، وبين تصميم المخرج على إبقاء المشهد كما هو، نجد مثالًا حيًا على الجدية والالتزام بالسينما، التي تتطلب أحيانًا شجاعة استثنائية ومثابرة لا حدود لها.

 

في النهاية، تظل تجربة مريم مع الجاموسة واحدة من أبرز الحكايات الطريفة والمثيرة خلف الكواليس، التي تكشف مقدار الجهد والمخاطرة التي يضطر لها الفنانون والمخرجون لتحقيق المشاهد التي تُخلد في ذاكرة الجمهور، وتصبح جزءًا من تاريخ السينما المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى