
شهدت الأسابيع الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من الأمهات والآباء بالسؤال الشائع: متى يمشي الطفل؟ وهو أحد أهم التساؤلات المرتبطة بتطور النمو الحركي لدى الرضع، لا سيما أن بداية المشي تمثل مرحلة انتقالية محورية في حياة الطفل، تشير إلى تقدمه نحو المزيد من الاستقلال وقدرته على استكشاف محيطه.
ويؤكد خبراء طب الأطفال أن تحديد عمر ثابت للمشي غير ممكن، نظرًا لاختلاف معدلات النمو بين الأطفال، لكن معظمهم يمر بمراحل نمو واضحة يمكن من خلالها توقع الخطوة الأولى.
وتوضح التقارير الطبية أن العمر الطبيعي لبدء المشي يتراوح عادة بين 9 و15 شهراً، بينما يظل عمر 18 شهراً الحد الفاصل الذي يستدعي المتابعة الطبية إذا لم تظهر مؤشرات المشي حتى بلوغه. ويشير أطباء النمو الحركي إلى أن المشي ليس مجرد قوة عضلية، بل يعتمد على مجموعة من العناصر تشمل النضج العصبي، التوازن، قوة الساقين، التغذية السليمة، والبيئة المحفزة ضمن المنزل.
وكشفت مصادر طبية أن هناك علامات واضحة يمكن من خلالها التعرف على أن الطفل أصبح قريبًا من المشي، أبرزها قدرته على الوقوف المستقل لثوانٍ، والتنقل ممسكًا بالأثاث، ومحاولة الانحناء لالتقاط الأشياء، إضافة إلى قدرته على الوقوف دون الاتكاء على جسم خارجي. كما يعد ازدياد رغبة الطفل في الحركة من أهم المؤشرات الدالة على تطور قدراته الحركية واستعداده للمشي.
ويمر الطفل بعدة مراحل قبل الوصول إلى قدرته على المشي المستقل، تبدأ من القدرة على التحكم بالرأس في الأشهر الأولى، ثم الجلوس ما بين 6 و8 أشهر، يعقب ذلك الحبو الذي يمثل تدريبًا كاملًا للجسم على التوازن والتنسيق. وفي عمر يتراوح بين 9 و12 شهراً يبدأ الطفل بمحاولات الوقوف، يليها المشي بمساعدة اليد أو الأثاث، وصولًا إلى المشي المستقل بين 12 و15 شهراً.
وأكد خبراء التربية الحركية أن البيئة التي ينشأ فيها الطفل تلعب دورًا أساسيًا في سرعة اكتسابه لمهارة المشي، إذ تسهم المساحات الآمنة والتشجيع اللطيف في تعزيز ثقته بنفسه. كما ينصح الأطباء بترك الطفل يمشي حافي القدمين داخل المنزل لأنها أفضل طريقة لتحفيز الإحساس بالأرض وتطوير توازن القدم.
في المقابل، حذرت الجهات الصحية من الاعتماد على “المشايات التقليدية” التي قد تتسبب في تأخير المشي وتزيد فرص التعرض للإصابات. وتوصي باستخدام عربات الدفع المخصصة للأطفال عند الحاجة، مع ضرورة مراقبتهم بشكل مستمر خلال الحركة.
ويشير المختصون إلى ضرورة مراجعة الطبيب في حال عدم قدرة الطفل على الوقوف بمفرده عند عمر سنة، أو إذا لم يبدأ المشي حتى عمر 18 شهراً، أو في حال ظهور علامات ضعف عضلي أو عدم توازن بين الساقين.
وفي ضوء هذه المعطيات، يوصي الأطباء بعدم مقارنة الأطفال ببعضهم، مؤكدين أن لكل طفل إيقاعه الخاص في النمو، وأن الأهم هو توفير الدعم النفسي والجسدي له خلال رحلة تعلّم المشي إلى أن يخطو خطوته الأولى بثقة.




