
يمثل الطفل اليتيم إحدى الفئات الأكثر احتياجًا للدعم والرعاية داخل المجتمع، وهو ما تدركه جمعية الأورمان التي جعلت من رعاية الأيتام محورًا رئيسيًا في جهودها لتحقيق التكافل الاجتماعي وتقديم الدعم الإنساني المستدام.
وتأتي مبادرة كفالة طفل يتيم كأحد أهم البرامج التي تنفذها الجمعية، بهدف توفير بيئة صحية وتعليمية ونفسية متكاملة للأيتام في مختلف محافظات الجمهورية، بما يضمن لهم حياة كريمة وفرصة حقيقية لمستقبل أفضل، في إطار رؤية تعتمد على الدعم المادي والمعنوي معًا.
وتعمل المبادرة على تأمين الاحتياجات الأساسية للأطفال الأيتام، بدءًا من الرعاية الصحية التي تُعد أحد أهم أركانها، حيث توفر الجمعية العلاج الطبي داخل المستشفيات والمراكز المتخصصة، وتولي اهتمامًا خاصًا بالأطفال من ذوي الإعاقة من خلال مرافق مجهزة وطاقم طبي يشمل أطباء وصيادلة وممرضين لضمان تقديم خدمات دقيقة ومستمرة.
كما تعتمد الجمعية على نموذج “الأم البديلة” حيث يتم تدريب أمهات بديلات على أحدث أساليب الرعاية، إضافة إلى متابعة حالات الأطفال ممن يحتاجون إلى جلسات علاج طبيعي أو دعم نفسي متخصص، بما يضمن لهم رعاية متوازنة تشمل كل جوانب حياتهم اليومية.
ويمثل التعليم ركيزة أساسية في مبادرة كفالة طفل يتيم، إذ تعمل الجمعية على توفير فرص تعليمية تتيح استمرار الطفل في مساره الدراسي، مع تطوير المدارس والحضانات في مختلف المحافظات، وتجهيز بيئات تعليمية متكاملة تضمن حصول الطفل على تغذية سليمة وبرامج تعليمية مناسبة.
ولا يقتصر دعم الجمعية على توفير مقاعد دراسية فحسب، بل يمتد ليشمل المشاركة في تطوير البنية التعليمية بما يساعد على بناء مستقبل واعٍ ومزدهر للأطفال الأيتام، مع تخفيف العبء عن أسرهم أو الأوصياء عليهم.
وتعتمد جمعية الأورمان في هذا البرنامج على المشاركة المجتمعية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من نجاح المبادرة، حيث يمكن للمواطنين المساهمة في كفالة طفل يتيم من خلال التبرع بمبلغ 4500 جنيه سنويًا كقيمة للكفالة الكاملة، أو الاشتراك الشهري بقيمة 440 جنيهًا لتغطية الاحتياجات الأساسية للطفل، أو المساهمة بسهم قيمته 350 جنيهًا لدعم الأطفال الأيتام في مختلف المحافظات.
وتحرص الجمعية كذلك على تعزيز روح التكافل من خلال فعاليات يوم اليتيم الذي يُقام سنويًا في أول جمعة من شهر أبريل، من خلال تنظيم احتفالات جماعية للأطفال الأيتام تتضمن أنشطة ترفيهية وتوزيع احتياجات أساسية، إضافة إلى إقامة حفلات زفاف جماعية للفتيات اليتيمات بمشاركة شخصيات عامة وفنانين، بما يعكس حجم الاهتمام المجتمعي بهذه الفئة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية شاملة تسعى إلى دمج الطفل اليتيم في المجتمع ومنحه فرصًا متساوية في التعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة، بما يجعل من كفالته خطوة إنسانية مؤثرة، ليس فقط في حياة الطفل نفسه، بل في بناء مجتمع متماسك قائم على مبدأ التضامن والتكافل.




