
أقامت المملكة العربية السعودية، صباح اليوم الخميس 13 نوفمبر 2025، صلاة الاستسقاء في جميع مناطقها ومحافظاتها، تنفيذًا لأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي دعا إلى إقامة الصلاة طلبًا للغيث ورحمة الله، وإحياءً لسُنة النبي محمد ﷺ في أوقات الجدب وتأخر نزول المطر.
وشهدت مساجد وجوامع المملكة منذ ساعات الصباح الأولى توافد المصلين من مختلف الأعمار، في مشهدٍ روحاني مهيب تغمره أجواء الخشوع والتضرع إلى الله، حيث رفع المصلون أكفّهم بالدعاء أن يُغيث البلاد والعباد، وينشر رحمته على الأرض. وقد أمّ الأئمة المصلين في خطبة جامعة تناولت أهمية التوبة والاستغفار، وضرورة العودة إلى الله وترك الذنوب والمعاصي التي تكون سببًا في حبس المطر ورفع البلاء.
وأوضح الشيخ عبدالرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إقامة صلاة الاستسقاء تُجسد تمسك الأمة بهدي نبيها، وتعكس الإيمان بقدرة الله المطلقة على تبديل الأحوال من القحط إلى الرخاء، داعيًا المسلمين إلى الاستمرار في الدعاء والاستغفار والعمل الصالح.
ما هي صلاة الاستسقاء؟
صلاة الاستسقاء هي سُنة مؤكدة يؤديها المسلمون عند انقطاع الأمطار وحاجة الناس إلى الماء، سواء للشرب أو الزراعة أو الماشية. وقد وردت مشروعيتها عن النبي ﷺ في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، حيث قال: «رأيت النبي ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، فحوّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوّل رداءه، ثم صلى ركعتين».
كيفية أداء صلاة الاستسقاء
تُصلى ركعتين مثل صلاة العيد؛ في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، مع الجهر بالقراءة. وبعد الصلاة يُلقي الإمام خطبةً يحث فيها الناس على التوبة ورد المظالم والإكثار من الاستغفار، ثم يرفع يديه بالدعاء قائلاً: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل».
كما يقوم الإمام والمصلون بتحويل أرديتهم أثناء الدعاء، تفاؤلًا بتحول الحال من الجفاف إلى المطر.
أهمية الاستسقاء في الإسلام
أكد العلماء أن صلاة الاستسقاء تمثل صلة روحية عميقة بين العبد وربه، إذ تُذكّر بأهمية الرجوع إلى الله في الشدائد، وتدعو إلى تصحيح المسار والابتعاد عن الذنوب التي تمنع نزول الرحمة. وهي مناسبة لتجديد الإيمان الجماعي وترسيخ روح التضامن بين أبناء المجتمع المسلم.
وفي ختام الصلاة، ارتفعت أصوات الدعاء في مختلف أرجاء المملكة، سائلين الله تعالى أن ينزل المطر غيثاً ورحمة، وأن يحفظ البلاد من القحط والبلاء، في مشهدٍ روحاني يعكس الخشوع والإيمان والرجاء في رحمة الخالق.




