
في عالم يميل فيه كثير من الشباب إلى تجنّب التعبير المباشر عن مشاعرهم، تصبح لغة الجسد الوسيلة الأكثر صدقًا للتواصل، بل والأعمق تأثيرًا.
وتؤكد كوتش هيلن أبي عاد الشرتوني، اختصاصية العلاج بالفن والإيحاء، أن الجسد «لا يعرف الكذب»، وأن ما نشعر به يظهر في نظراتنا وتنفسنا وحركاتنا قبل أن ننطق بأي كلمة.
لغة الجسد.. الطريق الأسرع إلى المشاعر
تشير الدراسات – كما تقول الشرتوني – إلى أن 70 إلى 90% من التواصل بين البشر يتم عبر لغة الجسد، بينما تمثل الكلمات الجزء الأصغر من الرسالة. فالحقيقة تكمن في التفاصيل غير المنطوقة: نظرة العين، طريقة الجلوس، حركة اليد، وحتى نبرة الصوت.
انعكاس مباشر للاوعي
لغة الجسد هي ترجمة فورية لمشاعر العقل الباطن. فمن يكذب قد تتسارع أنفاسه ويلمس وجهه بلا وعي، ومن يشعر بالخوف يضم ذراعيه أو يخفض كتفيه لا شعوريًا. كما أن الدراسات، ومنها أبحاث ألبيرت مهرابيان، تثبت أن الناس يصدقون الإيماءات أكثر من الكلمات.
العيون.. أكثر اللغات صدقًا
توضح الشرتوني أن العيون مرآة الروح؛ فالنظرة الهادئة الطويلة تعبر عن اهتمام، بينما النظرة المضطربة تكشف قلقًا أو رغبة في الابتعاد. واتساع الحدقة يشير غالبًا إلى إعجاب، بينما تضييقها السريع يدل على انزعاج أو رفض.
تناقض الجسد مع الكلام يفضح الحقيقة
عندما يبتسم شخص ما بينما يعض شفتيه، فهو يخفي توترًا خلف ابتسامة مصطنعة. وعندما يعبث بخاتمه خلال الحديث عن موضوع حساس، فذلك قد يكشف قلقًا أو شعورًا بالذنب. أما الميل نحو الآخر فيعني تقبلاً واهتمامًا، في حين يشير الميل للخلف إلى تحفظ أو رفض.
الإصغاء للجسد.. طريق إلى الوعي الذاتي
الألم في الكتفين، الانقباض في المعدة، التنفس المتسارع… جميعها رسائل من الجسد تقول إن هناك شعورًا مكبوتًا يحتاج إلى الانتباه. فالجسد – كما تقول الشرتوني – «يحتفظ بالجروح العاطفية كما يحتفظ بالجروح الجسدية»، وفهم توتراته يساعد على التحرر من الخوف أو الحزن المتراكم.
لغة الجسد في العلاقات اليومية
الشباب يستخدمون لغة الجسد يوميًا من دون إدراك. ففي الحب، النظرات وقرب المسافات وانحناءة الرأس رسائل عاطفية صامتة. وفي الخلاف، الأذرع المتقاطعة والالتفات جانبًا تؤكد المسافة النفسية قبل أن تُقال أي كلمة. وفي العمل، الموقف الواثق والتواصل البصري المعتدل يعكسان قوة وطمأنينة.
الجسد.. حوار صامت
تختتم الشرتوني: «لغة الجسد مرآة لمشاعر الداخل. الغضب يشدّ الجسد، والخوف ينكمش به، والحب يفتحه. قراءة الجسد ليست للحكم على الآخرين، بل لفهمهم، وللقراءة ما بين السطور الصامتة».




