

أكد المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، أن مؤتمر الموسيقى العربية الأول في الرياض يمثل محطة علمية بارزة تسهم في حفظ التراث الموسيقي العربي وتعزيز استمراريته بين الأجيال.
وشدّد على أن هذه الخطوة تعكس اهتمام المملكة برعاية الفنون ودعم المبادرات التي تجمع الخبراء والباحثين تحت مظلة واحدة للارتقاء بالدراسات الموسيقية وتوثيق الهوية الفنية العربية.
وخلال كلمته في انطلاق فعاليات المؤتمر، أوضح آل الشيخ أن تنظيم هذا الحدث يأتي ضمن رؤية واسعة تهدف إلى إثراء المجال المعرفي الموسيقي عبر نقاشات علمية وجلسات بحثية متخصصة، تسلط الضوء على أهمية الموسيقى العربية كمكوّن أصيل من مكوّنات التراث الثقافي في المنطقة. وأضاف أن المؤتمر يسعى إلى تقديم نتائج عملية قابلة للتطبيق تسهم في خدمة الباحثين وصنّاع القرار، وتدعم التعاون الثقافي بين الدول العربية في مجال التوثيق والتطوير الموسيقي.
وأعرب رئيس الهيئة العامة للترفيه عن تقديره الكبير للمشاركين من مختلف أنحاء العالم العربي، مشددًا على أن حضورهم يعكس الاهتمام المشترك بتطوير هذا الحقل المعرفي الحيوي. ولفت إلى أن تبادل الخبرات بين المختصين يشكل ركيزة أساسية للنهوض بالعمل الموسيقي، لا سيما في ظل حاجة التراث العربي إلى مبادرات جادة تعمل على جمع المواد التاريخية وتحليلها وإعادة تقديمها بطرق علمية حديثة.
وأشار المستشار تركي آل الشيخ إلى أهمية التكامل بين القطاعات المتعددة داخل المملكة لإنجاح مثل هذه الفعاليات الكبرى، موضحًا أن العمل في المرحلة الحالية لم يعد قائمًا على جهة واحدة، بل يعتمد على تنسيق شامل بين المؤسسات الحكومية والثقافية والتعليمية، بحيث يكمل كل قطاع الآخر لإخراج مشاريع نوعية تليق بمكانة المملكة ودورها الريادي في تنظيم الأحداث الثقافية على مستوى المنطقة.
وبيّن أن التجارب السابقة أثبتت أن المبادرات الكبرى لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا من خلال تكاتف الجهود وتوزيع الأدوار بدقة، بما يعزز قوة المخرجات وعمقها. كما أكد أن مؤتمر الموسيقى العربية سيمهد الطريق لإطلاق مشاريع مستقبلية أكثر تخصصًا، تعمل على تدريب جيل جديد من الباحثين والموسيقيين، وتُسهم في ترسيخ مكانة الرياض كعاصمة ثقافية قادرة على استضافة مؤتمرات دولية تعنى بالفنون والتراث.
ويُعد هذا المؤتمر خطوة محورية ضمن مساعي المملكة لتعزيز حضورها الثقافي وتطوير المشهد الفني، عبر الاستثمار في الفنون الأصيلة وتوفير منصات علمية تجمع الخبراء وتناقش رؤى جديدة للحفاظ على الموسيقى العربية وتطويرها. ومن المتوقع أن تسفر جلسات المؤتمر وورش العمل المصاحبة عن توصيات تسهم في إنشاء قواعد بيانات موسيقية، والعمل على مشروعات توثيقية واسعة تضمن حفظ التراث الصوتي للأجيال المقبلة.




