
بعد انتهاء الفنانة ليلى مراد من تصوير فيلمها الأخير “ليلى” مع المخرج توجو مزراحي، شعرت ببعض الألم والانزعاج في منطقة البطن، الأمر الذي استدعى إجراء فحوصات طبية دقيقة. وبدأت التحليلات الأولية تشير إلى احتمال إصابتها بالمصران الأعور، ما استدعى دخولها المستشفى وخضوعها لسلسلة من الفحوصات لتحديد طبيعة المشكلة وإجراءات العلاج المناسبة.
في هذه الأثناء، استغل المخرج توجو مزراحي وجود ليلى في المستشفى للترويج للفيلم بطريقة غير تقليدية، كما وردت في مذكرات ليلى المنشورة في مجلة “الكوكب”. فقد أرسل مزراحي للصحف إشاعة مفادها أن ليلى مراد ستخضع لجراحة “لتحويلها إلى رجل”، وهو ما أثار ضجة واسعة بين الجمهور ووسائل الإعلام. وبدأت الإعلانات الترويجية للفيلم تتصدر العناوين بعنوان مثل: “شاهدوا آخر فيلم مثلته ليلى قبل دخولها المستشفى” أو “الفيلم الذي مثلته ليلى وهي سيدة”، في محاولة واضحة لزيادة الفضول لدى المشاهدين وجذبهم إلى السينما.
ومع اقتراب موعد العرض الخاص للفيلم، خرجت ليلى من المستشفى قبل يوم واحد فقط، وذهبت لحضور العرض. هناك فوجئت بجو من الترقب والملاحظة غير المعتادة من الجمهور والصحافة، حيث كان الحضور يلتفتون إليها ويتفحصون ملابسها بحذر، ويتبادلون الهمسات حول مظهرها. وازدادت الأمور توترًا حين لاحظت ليلى أن بعض الأشخاص يهمسون: “هل هي فعلاً ترتدي فستانًا؟”، ما أثار غضبها وفضولها في الوقت ذاته.
حين سألت أخاها عن سبب هذه الملاحظة والتصرفات الغريبة، صُدمت ليلى عندما أخبرها بالحقيقة: أنها وقعت ضحية حملة ترويجية مثيرة للجدل من قبل المخرج للترويج للفيلم، مستغلاً تواجدها في المستشفى ومرضها، لكنه لم يكن له أي علاقة بعملية تحويلها إلى رجل.
وفي مواجهة هذا الموقف، قررت ليلى أن تتحرك بنفسها لتوضيح الحقيقة. فزارَت كل دور السينما التي يعرض فيها الفيلم، وتحدثت بصوت مرتفع أمام الجمهور عن سبب دخولها المستشفى، مؤكدة أن الأمر كان يتعلق بعلاج المصران الأعور فقط، وليس لأي سبب آخر.
رغم الجدل، ساعدت هذه الحملة الدعائية الفريدة على تحقيق نجاح كبير للفيلم، الذي استمر عرضه لأكثر من 16 أسبوعًا، مع زيادة الإقبال يومًا بعد يوم، وهو ما أقرته ليلى نفسها لاحقًا. وفي النهاية، برهنت الواقعة على قوة الحملات التسويقية المبتكرة في السينما المصرية، حتى لو جاءت على حساب بطل العمل نفسه، وأكدت في الوقت ذاته صلابة ليلى مراد ووعيها بالأساليب الإعلامية التي قد تُستغل لتحقيق الدعاية.




