توب ستوريخارجي

لماذا رفضت أم كلثوم والعندليب الغناء من ألحان فريد الأطرش؟

على الرغم من المكانة المرموقة التي احتلها فريد الأطرش في عرش التراث الموسيقي العربي، ظل حلمه الفني الأكبر غير مكتمل، وهو التعاون مع كوكب الشرق أم كلثوم. فقد حاول الأطرش مرارًا وتكرارًا أن يقدم لها ألحانه، لكنه واجه دائمًا رفضًا مستمرًا، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن هناك نوعًا من الكراهية، ليس تجاهه فقط، بل أيضًا تجاه شقيقته أسمهان.

 

في حوار قديم، اعترف فريد الأطرش بأنه حاول التعبير عن أمنيته في التعاون مع أم كلثوم، لكنه شعر بأن هذا الحلم يواجه عراقيل لا يعرف سببها، مضيفًا أن محاولاته للالتقاء بها وتقديم ألحانه باءت بالفشل رغم إعجابه الكبير بصوتها ومستواها الفني. وقال: “أعتقد أنني ورثت كرهها لأسمهان، ولا أفهم لماذا تتردد دائمًا في الغناء لي”.

 

وعلى الرغم من إدراكه لعظمة فنانة بحجم أم كلثوم، إلا أنه كان يشعر بالظلم والإحباط، خصوصًا وأنه قدّم أعمالًا ناجحة لعدد كبير من الفنانين العرب مثل صباح، فايزة أحمد، شادية، وديع الصافي، وردة الجزائرية، إضافة إلى ألحان شقيقته أسمهان التي توفيت في حادث مفاجئ أثار جدلًا واسعًا حوله.

 

فريد الأطرش كان حساسًا ولطيفًا، وعانى من ضغوط نفسية وصحية، إذ تعرض لثلاث جلطات قلبية، وأثر فقدان شقيقته أسمهان عليه بشكل بالغ، مما انعكس على محاولاته الفنية. ومع ذلك، لم يكن رفض أم كلثوم نتيجة لأي تهديد لمكانتها أو شعورها بالخوف من نجاح آخرين، بل كانت تحب أسمهان وتحرص على مساعدتها، وما رُوِّج حول وجود كراهية كان مجرد إشاعات حاولت أن تضعه في موقف مظلوم أمام الجمهور.

 

كما حاول فريد الأطرش التعاون مع عبدالحليم حافظ، لكنه شعر أيضًا بعدم التقدير، رغم نجاح جميع ألحانه التي قدمها لعدد كبير من الفنانين. وكان يرى أن البعض من الفنانين يحصلون على الفرص بسهولة بينما يظل حلمه في التعاون مع أم كلثوم بعيد المنال، ما جعله يعيش شعورًا دائمًا بالخذلان الفني رغم حبه واحترامه للجميع.

 

توفي فريد الأطرش في 26 ديسمبر 1974 أثناء عرض آخر أفلامه “نغم في حياتي”، وبعدها بأربعين يومًا تقريبًا، رحلت السيدة أم كلثوم في 3 فبراير 1975، لتغلق صفحة من تاريخ الموسيقى العربية، صفحة حملت معها أحلامًا لم تتحقق، وإشاعات لم توقف مسيرة العطاء الفني لأحد أعظم الموسيقيين العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى