
يشكّل زيت الزيتون واحداً من أهم المنتجات الغذائية التي أثبتت الدراسات العلمية أهميتها للصحة العامة، إذ كشفت الأبحاث خلال السنوات الأخيرة عن دوره في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، من بينها أمراض القلب وسرطان الثدي ومرض ألزهايمر.
وتواصل المؤسسات الصحية العالمية التأكيد على أن إدراج زيت الزيتون ضمن النظام الغذائي اليومي يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة وتعزيز المناعة.
ووفقاً لعدد من الدراسات الحديثة، يتميز زيت الزيتون البكر بتركيز عالٍ من مضادات الأكسدة، وفي مقدمتها مركبات البوليفينول التي تلعب دوراً أساسياً في حماية القلب والشرايين وتقليل نسب الالتهابات والتخثرات.
كما أظهرت نتائج بحثية أن الأشخاص الذين يستهلكون زيت الزيتون بانتظام أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، فضلاً عن انخفاض احتمالات تعرضهم للأزمات القلبية.
وفي السياق ذاته، أوضح باحثون أن تناول زيت الزيتون يساعد أيضاً في الحد من مخاطر الإصابة بالاكتئاب المزمن، لما يحتويه من عناصر تحفّز نشاط الدماغ وتحافظ على سلامة الجهاز العصبي. كما أثبتت دراسات طبية أن لمركب “أوليوكنثال” الموجود في الزيت دوراً فعالاً في طرد البروتينات المسببة لمرض ألزهايمر من الدماغ، الأمر الذي يفسر انخفاض نسب المرض في دول حوض البحر المتوسط التي تعتمد بشكل كبير على زيت الزيتون في غذائها.
ويحتوي زيت الزيتون على مجموعة من الأحماض الدهنية الأساسية، أبرزها حمض الأوليك واللينوليك والبالمتيك، إلى جانب فيتامينات مهمة مثل فيتامين E وفيتامين K، ما يجعله من الزيوت الأغنى بالعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم.
بدورها، تحذر الجهات الصحية من الإفراط في استهلاك زيت الزيتون، نظراً لارتفاع محتواه من السعرات الحرارية، حيث تحتوي ملعقة الطعام الواحدة على نحو 120 سعرة حرارية. وتوصي الإرشادات الغذائية بعدم تجاوز خمس ملاعق يومياً للنساء وست للرجال لتجنّب زيادة الوزن وارتفاع نسبة الدهون.
وتعود زراعة الزيتون إلى آلاف السنين، حيث تشير الدراسات إلى أن موطنه الأصلي منطقة شرق البحر المتوسط، وبالتحديد سوريا، قبل أن ينتشر في دول المنطقة ويصبح جزءاً أساسياً من غذائها وثقافتها. كما توضح الوثائق التاريخية أن زيت الزيتون كان يُستخدم في الطقوس الدينية، وفي الصناعات الطبية والتجميلية، إضافة إلى استخدامه قديماً كوقود للمصابيح.
أما في ما يتعلق بطرق الإنتاج، فقد شهدت العصور القديمة اعتماداً على المعاصر الحجرية لاستخراج الزيت، بينما تُستخدم اليوم تقنيات حديثة تسمح بالحصول على زيت عالي الجودة مع المحافظة على العناصر الغذائية الأساسية.
ويُعد المجلس الدولي للزيتون الجهة المنظمة للإنتاج العالمي، إذ يضم معظم الدول المنتجة ويمثل المرجعية الرسمية للقطاع. وتشير البيانات إلى أن الإنتاج العالمي تخطى 2.8 مليون طن في السنوات الأخيرة، فيما حافظت دول مثل إسبانيا وسوريا واليونان على مواقع متقدمة بين كبار المنتجين.




