توب ستوريفن

كيف نشأ فريد شوقي أسطورة السينما المصرية

فريد شوقي، أحد أعظم نجوم السينما المصرية، لم يكن دائمًا صورة للممثل الجاد الذي عرفناه لاحقًا، بل كان طفلاً شقيًا ومشاغبًا كما اعترف بنفسه. ومن أبرز ملامح شقاوته أنه كان صديقًا لأكثر من فتاة في الوقت ذاته، وكان ينظم مواعيده بينهن بدقة لتجنب كشف أمره، كما لو كان نسخة مصرية من شخصية سمير صبري في فيلم “البحث عن فضيحة”.

في أحد الأيام، نشب خلاف بين فريد وأخيه، وهو ما استغله الأخ للانتقام بطريقة طريفة، مستغلاً اتصال فتاة إيطالية كانت تدرس في مدرسة قريبة. ذهب الأخ مسرعًا إلى والدته وقال لها: “تعالي ردي على التليفون، فيه بنت بتسأل عنكِ”، لترد الأم على الفتاة بغضب، وتغلق السماعة وهي تهدد فريد بعقاب صارم عند عودته للمنزل.

عندها شعر الأخ أنه ربما بالغ في تصرفه، لأن فريد كان على علم بمغامراته وقد يعرف كيف يرد له الصاع صاعين. فعلاً، نزل الأخ ليواجه فريد عند الناصية، ليخبره بما جرى. جلس الشقيقان معًا يفكران في طريقة للخروج من هذا المأزق، وبعد لحظات قال فريد: “اطلع أنت، وأنا هتصرف”، وذهب مباشرة إلى الصيدلية القريبة.

هناك، استخدم فريد حيلة ذكية، فاتصل بالمنزل وقلد صوت فتاة، سائلاً الأم: “فريد موجود؟”، ما أثار غضب والدته للمرة الثانية، لكنها فوجئت بعد لحظات حين كشف لها فريد عن المقلب قائلاً: “إيه رأيك في المقلب ده؟”، فردت الأم بدهشة: “مين.. فريد؟”، ليؤكد لها فريد بابتسامة: “أيوه.. دي تاني مرة أضحكك فيها”.

ضحكت الأم، وابتسم فريد، وعاد السلام والوئام بينهما، محققًا لحظات من المرح والسعادة وسط حياة مليئة بالتحديات اليومية. هذه الحادثة الصغيرة لم تكن مجرد مقلب، بل كانت انعكاسًا لشخصية فريد شوقي الطفولية، المرحة، الذكية، والمغامرة، والتي شكلت فيما بعد جزءًا من روحه الفنية التي أحبها الجمهور.

إنها صورة حية من طفولة نجم أصبح أيقونة السينما المصرية، وتذكرنا بأن النجوم العظام لم يولدوا عظامًا، بل مروا بمراحل طفولية مليئة بالشقاوة والمغامرات، التي صقلت شخصياتهم وجعلتهم قادرين على إدراك التوازن بين المرح والانضباط، وبين الذكاء والفن. فريد شوقي، منذ أيام طفولته، كان يعلم كيف يمزج بين شقاوته البريئة وروحه المرحة، وهو ما جعله فيما بعد قادرًا على إضحاك الجماهير وإثارة إعجابهم، ليس فقط من خلال أدواره، بل أيضًا من خلال شخصيته الإنسانية الواقعية، التي بدأت منذ أيامه الأولى في اللعب والمقالب العفوية مع أفراد عائلته.

وبهذه الحكاية، نرى أن الموهبة الحقيقية لا تظهر فقط على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل يمكن اكتشافها في أصغر التفاصيل، في لحظات الطفولة البريئة، وفي المقالب الصغيرة التي تجمع بين الذكاء والشقاوة، تمامًا كما كان يفعل فريد شوقي، ليصبح فيما بعد أحد أعمدة الفن المصري، محاطًا بالحب والاحترام من جميع من عرفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى