
في عام 1957، وصلت إلى مصر بعثة ألمانية لتصوير فيلم “الحكيم”، وقد كانت تجربة فنية غير مسبوقة في تاريخ السينما المصرية حينها، إذ جمع المشروع بين نجوم مصر والطاقم الفني الألماني، في محاولة لتقديم فيلم يجمع بين الثقافتين.
أثناء التحضير لتصوير الفيلم، طلب مخرج البعثة وجود طفل مصري للقيام بدور صغير ومؤثر في أحداث الفيلم. فتم ترشيح سليمان الجندي، الذي تألق في دوره وأدى المطلوب منه على أكمل وجه، ما أثار إعجاب الجميع، وجعل اسمه يلمع بين الطاقم الفني. بعد انتهاء تصوير مشاهده في مصر، رافق سليمان البعثة إلى ألمانيا لتصوير باقي المشاهد الخارجية، لتبدأ رحلة جديدة من مغامرات الطفولة بعيدة عن الوطن.
قضى سليمان هناك عشرة أيام مليئة بالمغامرة والدهشة، يصفها بأنها كانت من أجمل أيام طفولته، مليئة بالفرح والفضول واكتشاف عالم جديد. بين رحلات التصوير، كانت هناك لحظات استراحة واستكشاف للثقافة الألمانية، ولكن واحدة من هذه اللحظات تركت أثرًا لا يُنسى، لكنه لم يكن ممتعًا كما توقع.
يروي سليمان أن بطل الفيلم الألماني دعاه في يوم من الأيام إلى مطعم فاخر، وقال له وهو مبتسم: “سأطلب لك على ذوقي”، دون أن يخبره بما سيتم تقديمه. قدم له الطعام، وأكل سليمان كل ما وُضع أمامه بشهية كبيرة، مستمتعًا بالنكهات المختلفة، حتى طلب منه البطل تذوق المزيد، ليزداد السعادة بينهما، ظنًا أن كل شيء على ما يرام.
إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة، وسأل البطل سليمان ببراءة: “هل أعجبك ما أكلت؟ وما كان الطعام؟” عندها أجابه سليمان بكل ارتياح وثقة: “نعم، كان لذيذًا جدًا”، لكن المفاجأة كانت حين كشف البطل أن ما تناوله سليمان بالفعل كان ضفادعًا. كانت الصدمة كبيرة لدرجة أن معدة سليمان انقلبت على الفور، وأصيب بالإسهال والمغص والقيء والحمى، لتصبح هذه الحادثة درسًا لا يُنسى في حياته.
منذ ذلك اليوم، قرر سليمان أن يكون أكثر حذرًا بشأن ما يأكله، وأن يعرف مسبقًا طبيعة الطعام قبل تجربته، حتى لا تتكرر هذه التجربة المؤلمة، رغم أن الرحلة بأكملها كانت تجربة فنية وثقافية غنية، مليئة بالمغامرات التي لا تنسى، وجعلته يكتسب خبرة في التعامل مع المواقف المفاجئة.
تلك القصة الصغيرة، رغم طرافتها ومرارتها في الوقت نفسه، تعكس جانبًا من حياة الأطفال الذين يشاركوا في الأعمال الفنية الكبرى، حيث تتقاطع المتعة والتحدي، وتصبح التجربة التعليمية أحيانًا مؤلمة، لكنها تبقى ذكرى خالدًا في ذاكرة الطفولة، تُروى بابتسامة عابرة رغم الألم السابق.




