

تروي الفنانة الكبيرة أمينة رزق ذكريات من طفولتها، حين كانت طالبة في إحدى مدارس طنطا للبنات، حيث واجهت تجربة شكلت بدايات صقل شخصيتها المستقلة وروحها المتمردة. في ذلك الوقت، كان فراش المدرسة صاحب الكانتين يتمتع بسلطة ونفوذ كبيرين على التلميذات، أكثر من بعض المعلمات، نظرًا للصلة العائلية التي تربطه بناظرة المدرسة.
كان الفراش يفرض على كل تلميذة أن تشتري ما تحتاجه من وجبات الطعام وأنواع الحلوى، المعروفة لدى الأطفال، ويعتبر رفض الشراء انتهاكًا لسلطته. تقول أمينة رزق: «كنت أرفض شراء أي شيء، رغم أنني أمتلك النقود اللازمة». هذه الصراحة التي تميزت بها كانت سببًا في سوء معاملة الفراش لها، الذي اعتاد الشكوى منها مستغلاً نفوذه العائلي على الناظرة.
وذات يوم، استدعت الناظرة أمينة بعد أن شكى الفراش من «لسانها الطويل»، وسألته عن صحة ما نسبه إليها، فأجابت أمينة بصراحة: «أرفض شراء أي شيء منه لأن المأكولات التي يقدمها لنا رديئة النوعية». لم تعلق الناظرة على كلامها آنذاك، لكنها لم تنسَ موقفها المستقل.
بعد أسبوعين، فوجئت أمينة رزق بأنها فُصلت من المدرسة، بحجة أنها تلميذة مهملة ولا تحترم النظام، وهو ما فهمته لاحقًا أنه جاء لإرضاء قريب الفراش صاحب البوفيه. تجربة صغيرة في ظاهرها، لكنها شكلت درسًا مبكرًا في الشجاعة والتمرد على الظلم، وهي الصفات التي رافقتها في مسيرتها الفنية لاحقًا.
تحكي أمينة هذه الحكاية لتسليط الضوء على القيم التي تربت عليها، وكيف أن رفض التنازل عن الحق حتى في صغرك يمكن أن يصقل الشخصية ويزرع روح الاستقلالية، وهو ما ظهر جليًا في أعمالها الفنية التي حملت دائمًا رسالة للعدالة والكرامة. هذه الذكرى، رغم بساطتها، تحمل في طياتها قصة نضال صغير ضد النفوذ والمحسوبية، وتجسد جزءًا من تكوين شخصية واحدة من أهم نجمات السينما المصرية.




