
شهدت ولاية واشنطن الأميركية واحدة من أعنف موجات الفيضانات في تاريخها الحديث، بعد أمطار غزيرة ضربت الولاية خلال الساعات الماضية، متسببة في حالة طوارئ واسعة النطاق وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.
ووصف مسؤولو الطوارئ المشهد بأنه غير مسبوق، حيث غمرت المياه مناطق سكنية كاملة، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية، وأجبرت السلطات على إغلاق العديد من الطرق الحيوية، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عملياتها وسط ظروف مناخية قاسية.
وأكد حاكم الولاية بوب فيرجسون أن حجم الفيضانات الحالية تجاوز الحدود الطبيعية التي اعتاد عليها السكان عبر السنوات، مشيرًا إلى أن الوضع بات يمثل خطرًا مباشرًا على الأرواح والممتلكات.
وأوضح فيرجسون، في تصريحات نشرها عبر منصة “إكس”، أن الفيضانات الحالية تُسجل ارتفاعات قياسية قد تصل إلى قدمين فوق أعلى منسوب جرى تسجيله سابقًا، وهو ما يضع الولاية أمام كارثة طبيعية لم تشهد مثيلًا لها منذ عقود.
ودعا السكان في المناطق المعرضة للخطر إلى مغادرة منازلهم فورًا والالتزام بالتوجيهات الرسمية دون تأخير.
ووفق تقديرات أولية، فقد تأثر ما يقارب 100 ألف شخص بأوامر الإخلاء التي أطلقتها السلطات، مع استمرار ارتفاع منسوب المياه في عدد من الأنهار التي فاضت عن ضفافها وغمرت أراضي زراعية ومناطق سكنية ومحال تجارية.
كما أدى انهيار التربة الناتج عن الأمطار الغزيرة إلى إغلاق أكثر من 30 طريقًا رئيسيًا، ما تسبب في تعطل حركة المرور وإعاقة وصول فرق الإغاثة إلى بعض المناطق المنكوبة.
وأعلنت السلطات حالة طوارئ شاملة لتسريع إجراءات التعامل مع الكارثة، وتم استدعاء الحرس الوطني الأميركي للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإجلاء.
واستخدمت وحدات الحرس الوطني مروحيات وقوارب خاصة للوصول إلى المحاصرين داخل المنازل أو المناطق التي أصبحت معزولة تمامًا بسبب ارتفاع مستوى المياه.
وأشارت التقارير الرسمية إلى أن بعض المناطق شهدت غمرًا كاملاً للمنازل، فيما تسبب تدفق المياه في تدمير أجزاء من البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الكهرباء والصرف الصحي.
وحذرت هيئة الطوارئ الأميركية من استمرار سوء الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن أنظمة الصرف المائي باتت عاجزة عن استيعاب الكميات الضخمة من الأمطار.
وتوقعت الهيئة مزيدًا من الارتفاع في منسوب المياه، ما قد يفاقم من حجم الأضرار ويزيد من صعوبة عمليات الإغاثة.
كما ناشدت السكان تجنب الطرق المنخفضة والابتعاد عن مجاري الأنهار والتزام المنازل في المناطق غير المتضررة، في ظل مخاوف من موجات فيضان جديدة قد تحدث بشكل مفاجئ.
وتواصل فرق الإنقاذ والمتطوعون العمل على مدار الساعة لنقل المتضررين إلى مراكز الإيواء التي جرى تجهيزها بشكل عاجل، وسط تأكيدات من السلطات بأن الأولوية القصوى هي الحفاظ على الأرواح وتقليل حجم الخسائر قدر الإمكان، في مواجهة واحدة من أكثر الكوارث المناخية قسوة التي مرت بها الولاية في العقود الأخيرة.





