
بهدوء يشبه حضورها الأبدي، تحتفل جارة القمر السيدة فيروز بعيد ميلادها هذا العام، الجمعة 21 نوفمبر 2025، محملاً بقدر كبير من الشجن، فهو أول عيد ميلاد تمر به بعد رحيل ابنها الموسيقار زياد الرحباني، الشريك الفني والإنساني الذي رحل عن عالمنا في 26 يوليو الماضي.
لم يكن عيد ميلاد فيروز مجرد مناسبة للتأمل في العمر، بل محطة تستحضر ذكرى حضور زياد في حياتها، الحضور الذي تجدد مع كل مناسبة تخصها. رغم خصوصيتها وابتعادها عن الأضواء، بدا غياب ابنها هذا العام كظل ثقيل يخيّم على الاحتفال، ويترك فراغًا عاطفيًا وفنيًا كبيرًا.
على مدار عقود، شكلت العلاقة بين فيروز وزياد تجربة فريدة في الموسيقى، فقد كتب لفيروز ولحن لها أعمالًا خالدة مثل “كان عنا طاحونة”، “زهرة المدائن” و”نسم علينا الهوى”، لتصبح أصواتهما جزءًا من الذاكرة الجماعية للبنان والعالم العربي. الأغاني المشتركة بينهما كانت بمثابة حوار بين قلب الأم وابنها، مليء بالمشاعر الصادقة والحنين.
ولدت نهاد رزق وديع حداد (فيروز) في 21 نوفمبر 1935، وبدأت مسيرتها الفنية بالتراتيل والغناء المدرسي، قبل أن يكتشف موهبتها الفنان محمد فليفل ويؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الأصوات في لبنان والعالم العربي. ثم جاءت مرحلة عاصي ومنصور الرحباني، اللذين قدماها في أعمال غنائية مسرحية مثل “عتاب”، لتبدأ مسيرة طويلة من التعاون الفني المستمر.
قدمت فيروز آلاف الأغاني التي تراوحت بين الرومانسية والشعبية والأوبريتات مثل “جسر القمر” و”بياع الخواتم”، كما ساهمت في صياغة هوية فنية متكاملة من خلال المسرح الغنائي الرحباني. وفي السبعينات، أضاف زياد لمسته الإبداعية، مقدمًا ألحانًا تجمع بين الميلودية الشرقية والغربية مثل “سألوني الناس”، ليمنح مسيرة والدته بعدًا حديثًا دون أن تفقد هويتها الصوتية اللبنانية الأصيلة.
حتى في التسعينات والألفية الجديدة، حافظت فيروز على حضورها القوي، من خلال حفلات في بعلبك وبيت الدين ومدن عربية وعالمية، وتسجيل ألبومات ناجحة مثل “كيفك إنت” و”فيروز في بيت الدين 2000″، ليظل صوتها رمزًا خالدًا للهوية الفنية اللبنانية والعربية، يحمل معه ذكريات التعاون العائلي وروح لبنان.




