توب ستوريخدمي

فقد الذاكرة، الألم، واللقاء الأخير بالحفيد

قبل يومين من رحيله، عاش رشدي أباظة لحظات مأساوية، تكشف جانبًا من النهاية الحزينة لحياة أحد أعظم نجوم السينما المصرية. فقد صحا النجم الكبير من غيبوبته لعدة دقائق فقط، ليشهد لأول مرة حفيده أدهم دياب، الابن الأول لكريمته قسمت من زوجها أحمد دياب، كما استقبل شقيقته منيرة أباظة القادمة من لبنان، لتكون آخر لقاءاته العائلية قبل الرحيل.

 

عانى أباظة في الأسبوع الأخير من حياته آلامًا مبرحة، وأصيب بهزال شديد حتى ضاعت تمامًا معالم شخصيته القوية التي عرفها جمهوره. وعلى الرغم من وضعه الصحي الحرج، ظل يتشبث بالأمل، وطلب من ابنته قسمت أن تحضر له سيناريوهات كان قد أعدها بنفسه ليتمكن من إنتاجها وتمثيل دور البطولة فيها، كأن قلبه لم يرضخ بعد لفكرة الرحيل.

 

دخل رشدي أباظة مستشفى العجوزة دون أن يعرف خطورة حالته، ولم يطلع سوى شقيقه فكري أباظة وزوجته الممثلة حياة قنديل على حقيقة الوضع الصحي، بالإضافة إلى صديقته المقربة وزميلته في العمل نادية لطفي، التي أجلت سفرها إلى لندن لمتابعة تصوير مسلسلها التلفزيوني لتبقى إلى جانبه. وكان وجود هؤلاء حوله قليلًا ما يخفف من ألم غيابه عن الوعي، إذ حاولت هذه الشخصيات تقديم الدعم النفسي له في أيامه الأخيرة.

 

قبل يوم واحد من وفاته، أصيب أباظة بفقدان تام للذاكرة، ولم يعد يعرف الأشخاص المحيطين به، كما فقد القدرة على النطق. وقد نتج عن ذلك اندفاع عصبي حاد، دفعه لإزالة ما قيد به الأطباء من رباط بكل قوة وعنف، في مشهد يختزل صراعه بين الحياة والموت، وبين رغبة العقل والجسد في الاحتفاظ بالكرامة والسيطرة.

 

وقد أُبلغت والدته الإيطالية بخبر وفاة نجلها، لكنها رفضت الحضور إلى المستشفى لإلقاء النظرة الأخيرة عليه بسبب الخلافات العائلية التي دارت بينهما لسنوات، قبل أن تعود لاحقًا وتلتقي حفيدتها قسمت، في لقاء عاطفي اختزل التصالح بعد سنوات من الجفاء والخلافات.

 

وبعد رحيله، تم دفن رشدي أباظة في المدفن الذي شيده على نفقته الخاصة في نزلة السمان، بعيدًا عن مقابر الأسرة الأباظية، في قرار يعكس حبه للخصوصية واستقلالية الخيارات حتى في لحظات الرحيل الأخيرة. هكذا غادر النجم الكبير الحياة، بعد أن ترك إرثًا فنيًا غنيًا وذكرى لا تنسى في قلوب الملايين، وعاش آخر لحظاته بين الألم، والحنين العائلي، والكرامة التي عرف بها طوال حياته.

 

لقد كانت نهاية رشدي أباظة مزيجًا من الألم والفقدان والحنين، حكاية إنسان عظيم لم يفرّ من مواجهة الموت بشجاعة، ولم يترك إرثه الفني خلفه فحسب، بل قصة حياة تحمل مشاعر الحب، الغضب، والصراعات العائلية التي رافقته حتى اللحظات

الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى