
وُلد على عبدالعال في يوم 16 يونيو 1910 بمدينة المنصورة، وكان الابن الوحيد بين أربع بنات. نشأ في أسرة متميزة اجتماعياً، فوالده كان تاجرًا كبيرًا للأسماك ويمتلك محلًا في باب اللوق يتعامل مع المئات يوميًا، بينما والدته الأرمنية اكتفت بالبقاء في المنزل لتربية الأبناء. وبحكم كونه نصف مصري ونصف أوروبي، تعلم على عبدالعال منذ صغره التعامل مع جميع الناس، سواء أبناء البلد أو أبناء الخواجات، وشيئًا فشيئًا أصبح محور اهتمام والدته التي كانت تعامله وكأنه “على الحجر”، فهو محط دلعها كله.
منذ نعومة أظفاره، أحب على المسرح وارتبط به بشكل خاص. كان يتردد مع أصدقائه على شارع عماد الدين لمتابعة أحدث العروض، ولكنه كان يقف دائمًا أمام تجارب على الكسار، الذي اعتبره معلمه وملهمه. ورغم فارق الطول ولون البشرة والوزن بينه وبين الكسار، أدرك على أن طريقه نحو النجومية يجب أن يكون بطريقته الخاصة، فقرر أن يلتقي بالكسار بعد أحد العروض وطلب فرصة لإجراء اختبار.
حين حضر على عبدالعال للاختبار، كان محضرًا عدة مشاهد من مسرحيات الكسار، وقد فوجئ الأخير بقدراته وتميزه، فضمّه إلى فرقته، معتبرًا إياه تميمة الحظ ووش السعد، وبدأ يشركه في جميع أعماله، حتى كتب اسمه على أفيش فيلم نور الدين البحارة الثلاثة مباشرة بعد اسم الكسار.
بدأ على عبدالعال مشواره الفني مع فرقة الكسار في أوائل الثلاثينيات، وظهر لأول مرة في السينما في دور صغير ضمن فيلم خفير الدرك، قبل أن يزداد قربه من الكسار ويصبح أحد أبرز نجوم الفرق المسرحية والسينمائية في ذلك الوقت. لم يكن نجاحه مقتصرًا على الكسار فقط، بل جذبه المنافس التقليدي نجيب الريحاني للعمل معه أيضًا، ليصبح عبدالعال بمثابة اللاعب الذي يمثل في “الأهلي والزمالك في نفس الوقت”، كما قال النقاد.
اعتمد على عبدالعال في أدواره على وزنه الزائد، وكان يقبل المزاح والإفيهات المتعلقة بذلك طالما كانت ضمن سياق النص، لكنه أشار إلى أن هذه الإفيهات امتدت أحيانًا إلى الشارع. وفي مقال له في مجلة الكواكب بعنوان أنا تخين، روى كيف كانت الناس تتريق عليه في الشارع، لكنه تقبل الأمر بروح رياضية.
ومن المواقف الطريفة في حياته أثناء تصوير فيلم الساعة 7، حكى عبدالعال حادثة في أبي قير، حين اضطر هو وزميله للانتقال بالحمار بسبب بعد المكان، وواجه موقفًا كوميديًا مع صبيين يمتطي كل منهما حمارًا، ما عكس روحه المرحة وقدرته على التعامل مع المواقف الطريفة.
ورغم حبه الكبير للفن، رفض عبدالعال ترك عمل والده ومحل السمك الذي ورثه، حفاظًا على استقلاله المالي وعدم اضطراره للتمسّك بأي فرصة عمل للحصول على لقمة العيش، مدركًا أن الفن وحده لا يكفي.
ومن أبرز سماته الإنسانية، أنه تبرع بمعظم أمواله وممتلكاته للمساهمة في بناء السد العالي، ليصبح مثالًا على النبل والعطاء. ظل اسمه يتردد بين الناس، سواء لموهبته الفنية أو لمواقفه النبيلة، حتى توفي عام 1975 إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا.




