

كان الجمهور يصفق له بحرارة كل مساء على خشبة مسرح البالون، يضحكون لأدائه ويهتفون باسمه، بينما هو في داخله يواجه مأساة خفية لا يعرفها أحد.. مأساة البحث عن مكان يبيت فيه.
فبعد أن تُسدل الستارة، ويغادر الجميع المسرح، يبدأ عادل أدهم رحلة أخرى من نوع مختلف: رحلة البحث عن فراش، ولو مؤقت، يضع عليه رأسه المرهق. كان يقول بأسلوبه الساخر:
“كل شيء في بيت الأستاذ حسن فهمي رائع.. إلا الكنبة التي أنام عليها، فهي ضيقة ومتعبة إلى درجة أنني أجد نفسي على الأرض مع أول تقليبة!”
يحكي عادل قصته قائلاً:
“منذ أن جئت من الإسكندرية إلى القاهرة، وأنا أتنقل بين بيوت الأصدقاء.. آخرهم كان علي رضا الذي يسكن مع حماه، الموسيقار حسن فهمي. ورغم أنني غادرت هذا البيت الكريم، فإنني احتفظت بمفتاحه. فأنا أعرف موقع الثلاجة جيدًا في المطبخ، وعندما أفلس أو أجوع، لا أحمل همًا.. أذهب إلى البيت، أفتح الباب بهدوء، وأتسلل إلى المطبخ، آكل وأشرب وأخرج دون أن أزعج أحدًا، فربما يكون عندهم ضيوف أو مشغولون.”
كانت تلك المفارقة المدهشة في حياة الفنان الشاب آنذاك: نجم يصفق له الناس، لكنه لا يجد سريرًا خاصًا به.
ويضيف أدهم بابتسامته الساخرة:
“ذات يوم حضر السيد سعد زايد محافظ القاهرة عرضًا في المسرح، فأُعجب بأدائي وسأل عني. فأخبره أحد الأصدقاء عن ظروفي وقال له إنني لا أملك شقة. وكلما ذهبت لاستئجار شقة مفروشة، يظن أصحابها أنني أجنبي بسبب ملامحي الأوروبية، لكن بمجرد أن يكتشفوا أنني مصري يعتذرون قائلين: يفتح الله!”
ويختم قائلاً بأمل لا يخلو من الدعابة:
“أنا الآن أعيش على أمل أن يمنحني محافظ القاهرة شقة.. وينقذني من كنبة صديقي!”




