
تستعيد مدينة الغردقة بريقها السياحي بعد مواسم ناجحة من توافد السائحين الأوروبيين والروس، غير أن ظاهرة التسول عادت لتفرض نفسها كأحد التحديات الاجتماعية التي تهدد المظهر الحضاري للمدينة وتنعكس سلبًا على الصورة الذهنية للسائح الأجنبي، الذي يرى فيها بوابة للجمال والاسترخاء في مصر.
ورغم الجهود الأمنية المستمرة، بات مشهد المتسولين مألوفًا في شوارع رئيسية مثل الممشى السياحي وشارع الشيراتون والكورنيش ومنطقة مسجد الميناء الكبير، ما أثار قلق الأهالي والعاملين بالقطاع السياحي، وسط مطالبات بتكاتف المجتمع المدني والأجهزة الأمنية وقطاع السياحة لمواجهة الظاهرة حفاظًا على سمعة المدينة.
تقول منى عبدالباسط، إحدى المقيمات بالغردقة منذ عشر سنوات، إن المشكلة لم تعد في الأعداد فقط، بل في الأساليب المستحدثة، مثل استغلال الأطفال والرضع أو الادعاء بالمرض أمام السائحين، وهي تصرفات تترك انطباعًا سيئًا وتشوه صورة المدينة.
وأكد حسن عبدالموجود، صاحب متجر سياحي بشارع الشيراتون، أن تكرار الظاهرة أصبح مصدر قلق حقيقي للعاملين في القطاع، مشيرًا إلى أن بعض السائحين يعبرون عن انزعاجهم من مضايقات المتسولين أثناء التجول أو تناول الطعام في الأماكن المفتوحة، مما يدفع البعض لتغيير وجهتهم.
من جانبها، كشفت مصادر بمديرية التضامن الاجتماعي بالبحر الأحمر أن الحملات الميدانية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية أظهرت أن بعض الأسر تقوم بتأجير أطفالها لممارسات التسول مقابل مبالغ مالية، وهو ما يُعد جريمة قانونية تستوجب العقوبة.
وكانت الوحدة المحلية لمدينة الغردقة قد نفذت حملات مشتركة مع شرطة المرافق والتضامن الاجتماعي للحد من الظاهرة، خصوصًا في المناطق السياحية الحيوية، في إطار الحفاظ على الوجه الحضاري للمدينة.
وطالب عدد من العاملين في القطاع السياحي بوضع آلية متكاملة لمعالجة الظاهرة، تشمل إنشاء دور إيواء مؤقتة للمتسولين المضبوطين، وتكليف فرق اجتماعية بتقييم حالتهم ودمج القادرين منهم في برامج تدريب مهني، إضافة إلى تخصيص خط ساخن لتلقي بلاغات المواطنين والسائحين حول حالات التسول المتكررة.




