
شهدت مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية حادثة صادمة أثارت موجة واسعة من الاستنكار بين الأهالي، بعد ضبط صاحب محل ملابس حريمي أثناء قيامه بتصوير فتاة قاصر داخل غرفة تغيير الملابس من دون علمها، في واقعة تُعد انتهاكًا صارخًا للخصوصية وتعديًا على القوانين والأعراف المجتمعية.
بداية الواقعة: فتاة تكتشف هاتفًا داخل غرفة القياس
وتعود تفاصيل الحادثة إلى تقدم والد فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا ببلاغ رسمي يفيد بتعرض نجلته للتصوير داخل غرفة تغيير الملابس داخل أحد المحال الشهيرة بشارع المديرية القديمة بمدينة المنصورة. وأوضح الأب في أقواله أن ابنته فوجئت أثناء تبديل ملابسها بوجود هاتف مُخبّأ بطريقة مريبة أعلى مساحة مخصصة للتعليق، مما أثار ريبتها ودفعها لمغادرة الغرفة وإبلاغ والدها فورًا.
وأكد والد الفتاة أن ما حدث شكّل صدمة كبيرة للعائلة، خاصة أن ابنته القاصر كانت في وضع خاص لا يسمح بالتصوير بأي شكل من الأشكال. وعلى الفور، توجه إلى قسم الشرطة لتسجيل محضر رسمي ضد صاحب المحل.
تحرك عاجل من الشرطة وضبط المتهم متلبسًا
وعلى ضوء البلاغ، انتقلت قوة من وحدة مباحث قسم ثانٍ المنصورة إلى موقع الحادث بشكل فوري، وتمت مداهمة المحل والتحفظ على الهاتف المذكور. وبالفحص المبدئي للهاتف، تبين احتواؤه على مقاطع فيديو وصور لسيدات وفتيات داخل غرفة تغيير الملابس، تم تصويرهن جميعًا دون علمهن، ما يؤكد أن الواقعة لم تكن الأولى.
وفي خلال دقائق، تم ضبط المتهم البالغ من العمر 50 عامًا داخل المحل، وتم اصطحابه إلى قسم الشرطة للتحقيق معه. وأشارت المصادر إلى أن طريقة تثبيت الهاتف داخل غرفة الملابس كانت احترافية لإخفائه عن أعين الزبائن، ما يثير الشبهات حول تكرار الفعل وتعمد ارتكابه.
اعترافات أولية تؤكد الجريمة
وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بقيامه بتصوير الفتاة القاصر، بالإضافة إلى قيامه بتصوير زبائن أخريات في أوقات مختلفة، مستغلًا وجودهن داخل غرفة مغلقة ظنن أنها آمنة. وأكدت التحريات أن الهاتف يحتوي على عدد من المقاطع المسجلة خلال فترات متفاوتة، مما يشير إلى أن الأمر قد تم على مدار أشهر، وليس مجرد واقعة فردية.
وقد تم تحرير محضر رسمي بالواقعة، تضمن اعترافات المتهم والأدلة المضبوطة بحيازته، وتم إخطار النيابة العامة التي تولّت مباشرة التحقيقات من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
النيابة العامة تتولى التحقيق.. ومطالبات بعقوبات رادعة
وأمرت النيابة بالتحفظ على الهاتف المحمول كدليل إدانة، مع استدعاء عدد من الضحايا ممن ظهرت صورهن على الجهاز. كما كلّفت النيابة فريقًا من خبراء التكنولوجيا بفحص الهاتف الكامل للتأكد من وجود تسجيلات أخرى، ومعرفة ما إذا تم نقل أو مشاركة أي من هذه المقاطع عبر منصات التواصل أو تطبيقات أخرى.
وطالب أهالي منطقة المديرية القديمة بضرورة تطبيق عقوبات مغلظة بحق المتهم، مؤكدين أن مثل هذه الأفعال تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاجتماعي وانتهاكًا لخصوصية النساء والفتيات.
ردود فعل واسعة واستنكار مجتمعي
وأثارت الواقعة موجة من الغضب بين سكان مدينة المنصورة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد العديد من المواطنين ضرورة تشديد الرقابة على المحال التي تحتوي على غرف تغيير الملابس، واستخدام كاميرات مراقبة خارجية لضمان عدم وجود أي تجاوزات داخل تلك الأماكن الحساسة.
كما دعا نشطاء إلى ضرورة إطلاق حملات توعية للفتيات والسيدات حول كيفية اكتشاف وسائل التجسس داخل غرف تغيير الملابس، والتي أصبحت أكثر انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب المطالبة بتحرك قانوني عاجل من الجهات المعنية.
عقوبات قانونية متوقعة بحق المتهم
بحسب قانون العقوبات المصري، يُعد تصوير شخص داخل مكان خاص دون علمه جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة، خاصة إذا تم التصوير داخل غرف الملابس أو أماكن تتعلق بالخصوصية. وفي حالة القُصّر، يتم تشديد العقوبة لاعتبارها جريمة مخلة بالشرف وانتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة.
ومن المتوقع أن يواجه المتهم عدة تهم، أبرزها:
انتهاك حرمة الحياة الخاصة
تصوير قاصر دون إذن
إساءة استخدام أجهزة الاتصالات
حيازة تسجيلات خادشة للحياء دون وجه حق
وتواصل النيابة العامة متابعة التحقيقات في الواقعة التي أثارت حالة من الجدل والغضب الشعبي، في وقت ينتظر فيه الأهالي توقيع عقوبات رادعة تمنع تكرار مثل هذه الجرائم التي تهدد المجتمع وتستغل الفتيات والسيدات داخل أماكن يُفترض أن تكون آمنة.




