توب ستوريخارجي

صبر على الفن وتميّز في الاختيار

في صفحات كتاب “أساطير الدراما” للأستاذ محمود مسعود، تبرز حكاية جميلة من كواليس مسلسل “الزيني بركات” للكاتب الكبير جمال الغيطاني، تكشف الكثير عن شخصية الراحل نبيل الحلفاوي وعمق رؤيته الفنية.

حين أعلن التلفزيون عن إنتاج الرواية في شكل مسلسل، شعر الحلفاوي بحماسة كبيرة، وكان يحدوه حلم قوي بأداء أحد الأدوار، وخصوصاً شخصية “زكريا بن راضي”، التي وجد فيها مساحة واسعة لاستعراض قدراته التمثيلية. إلا أن كبرياءه الفني منعه من التواصل مباشرة مع المخرج يحيى العلمي لطلب الدور، رغم صداقتهما الطويلة، فقرر الانتظار بصمت، مؤمناً بأن الوقت سيقوده إلى فرصته.

في تلك الفترة، رفض الحلفاوي أي عمل آخر، محافظاً على تركيزه الكامل على حلمه بالانضمام للمسلسل، رغم أن هذا القرار كلفه تفويت عدة عروض فنية، لكنه ظل صامداً حتى جاءه اتصال العلمي ليؤكد بدء تصوير المسلسل.

وعندما التقى الحلفاوي بالعلمي في مبنى التلفزيون، حدثت المفاجأة: كان المخرج محتاراً في اختيار من يؤدي دور الزيني بركات، واقترح عليه الحلفاوي القيام بدور البطولة. لكن نبيل الحلفاوي، الذي كان يقدر الفن كقيمة وممارسة لا تجارة، رفض الدور الرئيسي، مُصمماً على أداء دور “زكريا بن راضي” فقط، أو الانسحاب نهائياً من المشروع.

بعد تفكير، جاء اقتراح إشراك أحمد بدير في دور الزيني بركات، ورحب الحلفاوي بالفكرة، مؤمناً بقدرة بدير على أداء الدور ببراعة. وعلى الرغم من توتر بدير وخوفه من تغيير رأي المخرج، ظل الحلفاوي داعماً له، يقدم النصائح ويحفزه بعد كل مشهد، ليثبت مرة أخرى أنه فنان يضع الفن قبل كل شيء، ويمثل مثالاً للثقة بالنفس والإخلاص للحرفة.

هذه الحكاية، التي تجمع بين الصبر والتمسك بالمبادئ الفنية، تعكس جانباً من شخصية نبيل الحلفاوي، الفنان الواثق بقدراته، والذي جعل من الفن هواية وغاية، لا مجرد وسيلة للنجومية أو الشهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى