توب ستوريخدمي

شويكار تحكي كابوس التهديد.. عندما تحولت رسائل الإعجاب إلى تهديدات مشوهة

روت الفنانة الراحلة شويكار في مقابلة لها قصة ليلة عصيبة ما تزال تحفر في ذاكرتها: معجب تحوّل من مرسل رسائل غرامية رقيقة إلى كاتب تهديدات مرعبة يقسم أنه سيشوه جمالها ويحرمه منها إلى الأبد. الحكاية التي بدت في بدايتها مجرد رومانسية عابرة انتقلت فجأة إلى مشهد رعب حقيقي جعل من حياة الفنانة وليالها هشة ومهددة.

 

تبدأ القصة بخطاب جاء يحمل كلمات مرعبة ومباشرة: «أمامك أسبوع فقط.. فإن لم ترحميْني فلن أرحمك. سأشوه هذا الجمال الذي يباعد بيني وبينك… سأطفئ فتنتك بماء النار… سأجعلك تندمين…». كما سردت شويكار ببرود الموقف كيف أن نص الرسالة حمل نبرة ثأرية أكثر منها رومانسية، وكلماتها تلك فجّرت لدىها ارتعاش الخوف وبداية كابوس نفسي لا تكاد تنجو منه.

 

الغريب، كما قالت، أن المرسل كان قد أرسل لها قبل ذلك الكثير من رسائل العشق والولع التي كانت تتجاهلها أو تضعها جانبًا. لكن عندما تغيرت نبرة الخطابات وتحولت إلى تهديد، لم تعد المسألة كلمات يمكن مسحها أو تجاهلها. بدأت الصور المرعبة في ذهنها: جرائم تشبه ما كانت تقرأ عنه في الصحف، ونهايات دامية تقبع في زاوية الخيال. فقررت أن تأخذ الحذر بأقصى ما يمكن.

 

تدخل والدها لحماية ابنته كان المشهد الإنسانية الأبرز في الحكاية؛ قضى تلك الليلة حارسًا على باب المنزل، وكلّف البوّاب بمراقبة الفُرَانة التي كان المعجب يضع فيها رسائله. وخلال كمين محكم قبض البوّاب على الفاعل متلبسًا وهو يترك رسائل جديدة، فما كان من الأب إلا أن استدعى النجدة وعلى الفور توجهوا إلى قسم الشرطة.

 

في مواجهة المحقق تبدلت صورة “الأسد” إلى “فأر”: الشاب الذي بدى في الرسائل عاشقًا مولعًا انهار بالبكاء وادعى أن تهديداته لم تكن جدية، وأن قصده كان نوايا زواج شريفة. لكن المحقق وأب شويكار لم يقبلا بالاستسلام، وتم تحرير محضر لإحالته إلى القضاء. النهاية القانونية لم تكن الوحيدة؛ فالفنانة، التي أمضت دقائق محمومة بين الخوف والشفقة، قررت أن تمنح شاب الحي فرصة إنسانية أخيرة، فأخذت منه تعهدًا بعدم الاقتراب أو التعرض مجددًا.

 

ختمت شويكار روايتها بتأمل هادئ: مشاعر الامتعاض والشفقة تداخلت معها، إذ تذكّرت رسائله الحالمة التي كانت تثير لديّها الاستياء، ثم أحست بالأسى على مستقبل طالب السنة الثالثة بكلية التجارة الذي وقع فيما يشبه فخ هواجسه. قصة شويكار تذكّرنا بأن الشهرة قد تجذب من في قلوبهم عشقًا مريضًا، وأن المجتمعات الصغيرة تختبئ فيها أزمات نفسية يمكن أن تنفجر في أوقات غير متوقعة. وفي المقابل تبرز قيمة الحماية الأسرية والحسم القانوني الذي حال دون امتداد الكابوس إلى حقيقة دامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى