توب ستوريخدمي

شعبان حسين.. فنان من كلية الزراعة إلى بصمة لا تُنسى في المسرح والسينما

في مثل هذا اليوم، 24 نوفمبر 1940، وُلد الفنان شعبان حسين، الذي أصبح أحد وجوه الفن المصري المميزة، رغم بداياته الجامعية غير الفنية. مثل كثير من نجوم جيله، درس شعبان حسين في كلية الزراعة، وهي خطوة بدايتها تقليدية لبعض الشباب المصريين في تلك الحقبة، رغم أن الزراعة لا تبدو مرتبطة بالفن. وكان من بين زملائه في الدراسة أسماء بارزة مثل صلاح السعدني، عادل إمام، سعيد صالح، محمود عبدالعزيز، دلال عبدالعزيز، سمير غانم، جورج سيدهم، سيد عبدالكريم، ومحسنة توفيق. وكما قال الفنان أشرف عبد الباقي في أحد تصريحاته الطريفة: “لو فشلت في معهد فنون مسرحية، ادخل زراعة”، وهو ما يعكس حقيقة هذا التوجه التقليدي.

لاحقًا التحق شعبان حسين بمعهد الفنون المسرحية، حيث كان من زملائه محمد صبحي ونبيل الحلفاوي ويسري مصطفى ولطفي لبيب، وظهرت بينهم صورة شهيرة تجمعهم، ترمز إلى جيل كامل من الفنانين الذين شكلوا ملامح الفن المسرحي والتلفزيوني في مصر. في المعهد، بدأ شعبان بناء شبكة علاقات قوية، ومن أبرزها تعاونه الطويل والمثمر مع محمد صبحي، حيث شارك معه في معظم أعماله، باستثناء بعض المشاريع البسيطة.

ترك شعبان بصمة واضحة في كل دور جسده، سواء كان صغيرًا أو رئيسيًا. من أدواره المميزة التي لا تُنسى شخصية “ثروت” في مسلسل “يوميات ونيس”، الرجل الذي يمتلك من كل شيء ثلاثة، بالإضافة إلى مشاركته في مسرحيات صبحي الشهيرة مثل “تخاريف”، “وجهة نظر”، “لعبة الست”، و”سكة السلامة 2000″، حيث جسد دور سائق الأتوبيس في نسخة المسرحية، مُظهراً قدرة كبيرة على التكيف مع مختلف الشخصيات والأدوار.

في السينما، برز أيضًا في أدوار مميزة رغم قصر ظهورها، مثل دوره في فيلم “ولاد الإيه” مع أحمد زكي، حيث أدى دور شاعر يقرأ قصيدة لصلاح جاهين، مشهد بسيط لكنه ترك أثرًا في ذاكرة الجمهور. كما قدم دورًا مؤثرًا في المسلسل التاريخي “شيخ العرب همام”، حيث جسد شخصية الكاتب الذي يسجل يوميات الشيخ همام، وأظهر العذوبة والجمال في التمثيل.

رغم موهبته الكبيرة وإسهاماته الفنية، كان شعبان حسين شخصًا بسيطًا عاش معظم حياته في بنها، حيث توفي في 22 مايو 2013 عن عمر يناهز 73 عامًا إثر أزمة قلبية، في فترة سياسية صعبة لم تشهد اهتمامًا كافيًا بوفاته إعلاميًا.

ترك شعبان حسين إرثًا فنيًا مهمًا، وكان له ابن اسمه محمد، الذي توفي بعد خمسة أعوام بنفس ظروف وفاة والده تقريبًا، إثر أزمة قلبية، ليختتم هذا الجيل من الفنانين قصة حياة مليئة بالعطاء الفني والإبداع الصامت. إرث شعبان حسين يظل شاهدًا على موهبته، وعلى قدرة الفنان على ترك بصمة في ذاكرة المسرح والسينما المصرية، مهما كانت الأدوار صغيرة أو كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى