توب ستوريخارجي

سلوى محمود.. رحلة طفولة مليئة بالحزن والتحرر عبر التمثيل

ولدت الفنانة سلوى محمود في كنف أسرة عرفت معها معاني الحزن مبكرًا، فقد شهدت طفولتها الأولى صدمة فقدان الأب بشكل مفاجئ، لتعيش منذ صغرها أجواء الألم والغياب. تقول سلوى في مذكراتها المنشورة: “استيقظت ذات صباح على دموع وبكاء حولي، ولم أجد والدي، وعندما سألت والدتي عن السبب، قالت إنه في رحلة طويلة، لكن الحقيقة كانت أنه قد رحل إلى الأبد.”

 

مع مرور الأيام، وتكرار زيارة المقابر، بدأت سلوى تتعرف على الحقيقة تدريجيًا، حتى كشفت لها إحدى قريباتها أن والدها توفي ومدفون هناك. وقد كان اكتشافها للخبر بمثابة صدمة كبيرة، إذ شعرت أن معرفتها الحقيقة كانت لعنة أثقلت كاهلها، وغاصت في حزن متواصل لا تعرف معه كيف تتجاوز ألم الفقد.

 

وفي ظل هذه الحالة النفسية الصعبة، جاء يوم التحول في حياتها عندما التحقت بالمدرسة ووجدت هناك نشاطًا اسمه “فرقة التمثيل”، حيث اكتشفت أن هناك فتيات يشتركن في التمثيل ويضحكن ويظهرن شخصيات مختلفة. بعد تفكير، قررت سلوى الانضمام للفريق، لتكتشف موهبتها في التمثيل، وتبدأ رحلة جديدة من التعبير عن الذات والانفصال عن الحزن المكبل لها.

 

ومع مرور السنوات، أصبح التمثيل وسيلة لتحرر سلوى من حالة الكآبة التي كانت تلازمها منذ وفاة والدها، فقررت أن تحترف الفن وتلتحق بمعهد التمثيل، لكن هذا القرار قوبل بمعارضة والدتها التي طالما حلمت برؤيتها طبيبة. تقول سلوى: “وقفت في حيرة، هل أرعى رغبات والدتي، أم أحقق طموحي؟”، حتى وجدت حلاً وسطًا اختارت من خلاله دراسة التجارة لممارسة التمثيل كهواية دون الانقطاع عن التعليم الأكاديمي.

 

في مرحلة لاحقة، ومع اشتراكها في نشاط التمثيل بالمدرسة العليا للتجارة، شعرت والدتها أن سلوى تضيع وقتها، فحاولت ترتيب زواجها قسرًا لإيقاف هوايتها، الأمر الذي دفعها للهرب إلى عمها، الذي دعمها ووافق على تسجيلها في معهد ليلي للتمثيل بجانب دراستها، مع خطة متابعة لضمان سلامتها.

 

ومع مرور الوقت، تمكنت سلوى من تحقيق حلمها رغم معارضة بعض أفراد الأسرة، إذ لجأت إلى أساليب حيلة ذكية للتغلب على قيودهم، بما في ذلك الامتناع عن الطعام لإقناع والدتها بمنحها الحرية. وبفضل عزيمتها وإصرارها، استطاعت سلوى متابعة دراسة التمثيل وتحقيق حلمها الفني، لتصبح واحدة من أبرز الفنانات اللواتي بدأن طريقهن في مواجهة الصعاب منذ الطفولة، واستخدمن الفن كوسيلة للتحرر والتعبير عن الذات.

 

رحلة سلوى محمود تؤكد أن المواجهة مع الحزن المبكر والقيود الأسرية يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة، وأن الفن ليس مجرد مهنة، بل وسيلة للتعبير عن النفس والتغلب على الصعاب، وأن الإصرار والإبداع قادران على تحويل الألم إلى نجاح وإنجازات حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى