

اختتم بابا الفاتيكان زيارته الرسمية إلى لبنان اليوم الثلاثاء، بعد أن استمرت ثلاثة أيام، لتكون هذه الزيارة أول محطاته الخارجية منذ توليه السدة البابوية. وتأتي هذه الجولة في وقت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا للصراعات، وقد ركز البابا خلال لقائه القادة اللبنانيين والمواطنين على تعزيز السلام والوحدة الوطنية والدينية، محذرًا من أن مستقبل البشرية بات مهددًا بسبب التصعيد المستمر للصراعات الدموية حول العالم.
وشهد اليوم الأخير للزيارة حضور البابا لطقوس دينية مهمة، حيث ترأس صلاة خاصة في موقع الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، تكريمًا لضحايا الكارثة. كما قاد قداسًا جماهيريًا على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية، توقّع أن يستقطب أكثر من 100 ألف مشارك، قبل أن يغادر العاصمة متجهًا إلى روما رفقة وفده عند الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش.
ووصف البابا جولته بأنها “مهمة سلام”، داعيًا القادة اللبنانيين إلى التمسك بخيار الحوار والتعايش السلمي، خصوصًا بعد الحرب المدمرة التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، واستمرار الضربات الإسرائيلية في بعض المناطق اللبنانية حتى الوقت الراهن.
وخلال لقاءه مع رؤساء الطوائف الدينية المختلفة، شدد البابا على أهمية تعزيز الوحدة بين الأديان لضمان تجاوز لبنان لجراحه العميقة، التي خلفتها سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتي أدت إلى موجات واسعة من الهجرة. وناشد الزعماء المسيحيين والمسلمين سنة وشيعة، بالإضافة إلى الطائفة الدرزية، تقديم نموذج عالمي يُظهر قدرة أبناء الطوائف المختلفة على العيش المشترك وبناء دولة متماسكة قائمة على الاحترام المتبادل والحوار البنّاء.
كما أكد البابا على دور القيم الدينية في توجيه المجتمع نحو السلام، مشيرًا إلى أن لبنان يمكن أن يكون مثالًا يحتذى به على الصعيد الإقليمي والدولي، إذا ما استطاعت القيادات الدينية والسياسية توحيد جهودها لحماية استقرار البلاد وتعزيز التضامن بين جميع مكوناتها.
وقد لاقت كلمات البابا متابعة دقيقة من المراقبين، خاصة أنه لم يكن معروفًا عالميًا قبل انتخابه في مايو، وسبق له زيارة تركيا، لتكون هذه أول تجربة له في إلقاء عظات خارج الفاتيكان والتواصل المباشر مع شعوب غير إيطالية، ما يعكس حرصه على نشر رسالة السلام والوحدة بين الثقافات المختلفة.
تأتي زيارة البابا لتركز الضوء على لبنان كرمز للتعايش الديني، وتسليط الضوء على ضرورة الشفاء من الصدمات التاريخية والسياسية، وتأكيد أن الوحدة الوطنية والدينية يمكن أن تكون الطريق لإنقاذ لبنان من أزماته العميقة، ومنح المواطنين الأمل في مستقبل أفضل ومستقر.




