توب ستوريخدمي

ريتا هيوارث تُسقِط حلم عمر الشريف العالمي قبل أن يولد

لم يكن عمر الشريف قد أتمّ بعد خطواته الأولى في عالم الفن حين انقلبت حياته رأسًا على عقب بفضل فيلمه الأول “صراع في الوادي”. ذلك العمل، الذى حطّم أرقامًا قياسية عند عرضه، لم يكن مجرد بداية ناجحة، بل كان بوابة قادته إلى مواجهة غير متوقعة مع هوليوود نفسها.

 

فبعد أسابيع قليلة من انتهاء تصوير الفيلم، وصلت إلى القاهرة بعثة سينمائية أمريكية ترأسها المخرج العالمي ويليام دياتيرل، لتصوير المناظر الخارجية لفيلم “يوسف وإخوته” بطولة النجمة الشهيرة ريتا هيوارث، إحدى أكثر نجمات هوليوود بريقًا في ذلك الوقت. شاهد دياتيرل صور الفيلم الملصقة في شوارع العاصمة، فاستثار فضوله، وقرر دخول العرض بنفسه. خرج المخرج الكبير مبهورًا بالأداء وبالحضور الطاغي للشاب المصري الذي لم يكن يعرفه أحد خارج حدود مصر بعد.

 

بحث دياتيرل عن عمر الشريف، واستدعاه للقاء خاص. وحين وقف الشريف أمامه، فوجئ بمدى إتقانه للغة الإنجليزية وبثقته في الحديث. أعلن دياتيرل فورًا رغبته في أن يمنحه بطولة فيلمه الجديد، في دور النبي يوسف نفسه، وقال له بوضوح: “أمامك فرصة حقيقية لتصبح نجمًا عالميًا.” ووعده أن يخاطبه فور عودته إلى الولايات المتحدة.

 

وبينما كان عمر ينتظر الخبر بشغف، جاءته مفاجأة أكبر: فيلم “صراع في الوادي” اختير للعرض في مهرجان كان السينمائي الدولي. رئاسة لجنة التحكيم كانت في ذلك العام للشاعر والمخرج الفرنسي جان كوكتو، الذي كان الشريف قد شاهد أعماله في مصر واعتبره نموذجًا للفنان الكامل. حين التقيا، تحدّث كوكتو معه كصديق لا كمجرد ممثل صاعد، ثم صرّح لاحقًا بأن أداءه في الفيلم يستحق تقديرًا خاصًا.

 

ورغم أن قواعد المهرجان كانت تقتضي عرض أفلام الدول النامية في دور صغيرة وفى حفلات نهارية، إلا أن كوكتو خالف التقاليد ومنح الفيلم عرضًا مسائيًا في دار عرض كبرى، تزامن مع يوم مهرجان الزهور في الريفييرا. تزيّنت الواجهة بالورود، وامتلأت القاعة بنجوم عالميين مثل ماريا فيلكس ودانيال جيلين وموريس رونيه. كان عمر الشريف آنذاك يرى لأول مرة وجوه هوليوود ونجوم أوروبا عن قرب، ويتنفس هواء الشهرة العالمية قبل أن يمتلكها فعلًا.

 

نال الفيلم استحسان لجنة التحكيم، ودار نقاش حول منحه جائزة أفضل ممثل، لكن التصويت النهائى لم يكن في صالحه. ومع ذلك، كانت مكافأته الحقيقية تنتظره في القاهرة.

 

فعند عودته وجد على مكتبه برقية من هوليوود: المنتج والمخرج قد وافقا رسميًا على إسناد دور يوسف إليه أمام ريتا هيوارث. لم يكن هناك شاب في العالم العربي يحلم بأكثر من الوقوف أمام تلك النجمة الأسطورية. امتلأ عمر الشريف فرحًا، وبدأ يستعد للسفر، مؤمنًا أن القدر يفتح له واحدة من أوسع أبواب المجد.

 

لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة أخرى.

 

فبينما كانت الاستعدادات تسير بهدوء، وقعت ريتا هيوارث في غرام المغني ديك هايميز. تركت الفيلم، وقررت السفر خلفه إلى المكسيك، غير مبالية بالعقد ولا بميزانية الإنتاج. توقف العمل تمامًا، وتوقف معه حلم عمر الشريف في أن يصبح أول نجم عربي يقود بطولة فيلم ملحمي ضخم في هوليوود.

 

لم يشعر بالحزن، بل قال لاحقًا في حواره الإذاعي مع إذاعة مونت كارلو:

“كنت أعلم أن القدر يدّخر لي شيئًا أجمل.”

 

وبالفعل… لم تكن السنوات التالية إلا البداية الفعلية لأسطورة اسمها عمر الشريف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى