
في عالم السينما المصرية، تظل ثريا فخري واحدة من الشخصيات الأيقونية التي ارتبط اسمها بالأدوار الثانوية، لكن بصمة حضورها كانت دائمًا لا تُنسى. رغم أن أغلب جمهور الشاشة لم يعرف اسمها، إلا أن الجميع كان يناديها ببساطة: “يا دادة”، إشارة إلى أدوارها المتكررة كالأم أو الدادة، التي تركت أثرًا كبيرًا في أكثر من 200 فيلم ومسلسل ومسرحية.
ثريا وُلدت في لبنان، لكن تاريخ ميلادها لا يزال غامضًا؛ فبعض المصادر تقول 1905، وأخرى 1914. عند النظر إلى وفاتها عام 1966، يظهر التباين: وفق التاريخ الأول، توفيت عن عمر يناهز 61 عامًا، أما وفق الثاني فكان عمرها 52 عامًا فقط. ومع ذلك، من خلال ملامحها وحضورها على الشاشة، يرى البعض أنها كانت أكبر من ذلك، ما يجعل الترجيح أنها وُلدت قبل 1905.
بدأت رحلتها الفنية منذ المدرسة الابتدائية في لبنان، وللمفارقة كانت تؤدي أدوار الأم، رغم صغر سنها. ومع مرور الوقت وظهور ملامح أنوثتها، شاركت في فرق مسرحية لبنانية بأدوار الفتاة الجميلة التي كان الجميع يسعى وراءها. وفي أوائل العشرينيات من عمرها، وبعد وفاة والدتها وتراجع تجارة والدها في القماش، انتقلت إلى الإسكندرية مع والدها بحثًا عن مصدر دخل جديد.
كانت ثريا محط أنظار الخاطبين، واختارت أحدهم ضابطًا عاشت معه فترة سعيدة قبل أن تنقلب حياتها بالطلاق. وبعد وفاة والدها، وجدت نفسها وحيدة في مصر، غير قادرة على تحمل تكاليف العلاج، فتم نقلها إلى المستشفى القبطي الذي تكفل بعلاجها ومنحها معونة شهرية حتى تحسنت أحوالها.
وبعد خروجها، اقترح عليها جارها سيد عبد الفتاح الانضمام إلى الفرقة القومية للمسرح براتب 7 جنيهات، وهناك قربتها الظروف من محمد توفيق فهيم محاسب الفنانين، الذي تزوجته وظلت تراعيه حتى وفاته بعد إصابته بالسرطان، وقد منحها عمارتين قبل موته، عاشت في إحداهما. كما تزوجت سابقًا من نبيل دسوقي وفؤاد فهيم.
دخلت ثريا عالم السينما عام 1939 بفيلم “العزيمة”، حيث أدت دور “أم محمد”، وارتبطت منذ ذلك الحين بأدوار الأم والدادة، وهو ما جعلها رمزًا لدور الداعمة في السينما المصرية. ورغم كثرة الشائعات حول وفاتها، لا سيما تلك التي زعمت أنها ماتت في انفجار، إلا أن هذه الأخبار ثبت أنها لا أساس لها.
أما عن ثروتها، فبعض المصادر تقول إنها تركت 12 ألف جنيه وعمارتين، وبعضها يشير إلى أن أموالها ذهبت إلى الأقَاف المصرية، نظرًا لعدم وجود ورثة مباشرين. وكانت قبل وفاتها تفكر في كتابة وصيتها لتخصيص جزء منها للجمعيات الخيرية ونقابة الممثلين، لكن القدر حال دون ذلك.
ثريا فخري، الدادة التي لم تُسمع باسمها في كثير من الأعمال، تظل مثالًا على التفاني والإخلاص للفن، وحضورها رغم صغر الدور كان دائمًا أكبر من حجم الشاشة، لتصبح واحدة من أيقونات السينما المصرية التي تركت أثرًا لا يُمحى.




