

في الآونة الأخيرة، انتشر على نطاق واسع فيديو يُزعَم أنه يُظهر “مغارة الذهب” على غرار مغارة علي بابا في مدينة الحارة بمحافظة درعا السورية، ويظهر فيها كميات ضخمة من الذهب والآثار. وقد أثار هذا الفيديو فضول العديد من المواطنين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع البعض للذهاب إلى الموقع المزعوم في ساعات الليل.
ومع ذلك، أكدت السلطات المحلية والخبراء أن ما يظهر في الفيديو ليس إلا شائعات ومحتوى مُعدّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح مدير منطقة الصنمين في درعا أن “ما ظهر بالمنطقة عبارة عن فتحة صغيرة خلال أعمال الحفر، ولم يُسجَّل أي دليل على وجود ذهب”.
وبحسب الخبراء، تم تعديل الفيديو رقميًا، حيث أضيف تعليق صوتي لشخص يتحدث باللهجة السورية يزعم اكتشاف المغارة، وهو ما أكدت عليه قناة CNN الأمريكية بعد التحقق من الفيديو، مؤكدة أنه زائف بالكامل ومن إنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تحرير رقمي لإضافة التعليق الصوتي.
يعود تاريخ نشر الفيديو إلى 29 أكتوبر الماضي عبر قناة جديدة على يوتيوب، منذ ذلك الحين حصد ملايين المشاهدات. وتبين أن القناة متخصصة في نشر محتوى مشابه يقدم معلومات مضللة بطريقة جذابة، لكنها تفتقد لأي أساس واقعي.
ولم يقتصر انتشار الفيديو على سوريا فقط، بل وصل إلى دول أخرى مثل تركيا والعراق ولبنان، حيث تم الترويج له في تركيا على أنه مرتبط بأساطير حضارات قديمة. وفي العراق، نسب البعض لقطات الفيديو إلى سرداب يحتوي على سبائك ذهب مزعومة، إلا أن متخصصي الآثار أكدوا عدم صحة هذه الادعاءات وأن الصور لا تتوافق مع طبيعة الكنوز القديمة.
ويشير التتبع الرقمي للفيديو إلى أنه حصد أكثر من 19 مليون مشاهدة عبر فيسبوك وحده، مع تعليق عام يقول: “نحن نستكشف حجرة قديمة مليئة بالذهب البكر”، مرفقًا بها وسوم مثل “#البحث_عن_الكنز” و”#صائد_الكنوز”، ما يوضح التأثير الكبير للمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد خبراء الآثار أن الفيديو لا يشكل أي خطر حقيقي على المواطنين، وأنه لا وجود لأي كنوز حقيقية في الموقع المشار إليه، محذرين من الانسياق وراء الادعاءات البصرية المغرية دون التحقق من مصادرها الرسمية.




