توب ستوريخدمي

حين رقصت سامية جمال.. وانكسر قلب رشدي أباظة على طاولة في مينا هاوس

في نهاية ستينيات القرن الماضي، كانت قصة الحب بين النجم رشدي أباظة والراقصة العالمية سامية جمال من أكثر القصص التي شغلت الوسط الفني والجمهور، ليس فقط لوهجها العاطفي، بل لما حملته من مشاهد درامية تفوقت على أفلامهما معًا. وبعد سنوات من الارتباط والانفصال، كتب القدر مشهدًا أخيرًا لتلك العلاقة، جمع بين الأمل والخذلان في آن واحد.

بعد الانفصال، حاول رشدي أباظة تجاوز صدمة الفراق بكل الطرق الممكنة. ألقى بنفسه في دوامة العمل، متنقلًا بين مواقع التصوير ليلًا ونهارًا، ظنًّا منه أن الانشغال سيطفئ نار الحنين إلى سامية، لكن القلب كان أقوى من العقل، والذاكرة كانت أقسى من النسيان. ظلّ اسم سامية حاضرًا في حياته رغم محاولاته المستميتة لإغلاق الصفحة.

وفي إحدى اللحظات التي اشتد فيها شوقه إليها، تدخل عدد من أصدقائه المقربين، بينهم النجوم نادية لطفي، أحمد رمزي، صلاح نظمي، وسمير صبري، لمحاولة إعادة المياه إلى مجاريها. ونجحت المساعي بالفعل، لكن سامية وضعت شرطًا واحدًا لعودتها إليه: أن يقلع عن شرب الخمر نهائيًا.

يروي الكاتب ماهر زهدي في أحد مقالاته تفاصيل ذلك اللقاء الحاسم، قائلًا إن سمير صبري نقل شرط سامية إلى رشدي، فوافق الأخير دون تردد، مؤكدًا أنه مستعد لفعل أي شيء في سبيل استعادتها. ولمزيد من الرمزية، اقترح الوسطاء أن تكون عودتهما علنًا أمام نجوم مصر في حفل فني كبير يُقام على هامش ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في فندق مينا هاوس.

على مدار أسبوعين، التزم رشدي بوعده، امتنع عن الشراب تمامًا، واستعد بعناية للقاء المنتظر. حجز غرفة في الفندق ليقضي فيها شهر العسل، وجهّز المأذون، وانتظر اللحظة التي يجتمع فيها القلبان من جديد.

وفي الليلة الموعودة، جلس رشدي على مائدة محاطة بالأصدقاء والوسطاء، يترقب دخول سامية إلى القاعة. وفجأة، دوّى صوت المذيع معلنًا “مفاجأة الحفل”: فقرة راقصة لملكة الرقص الشرقي سامية جمال. ضجّت القاعة بالتصفيق، ووقف الجميع احتفاءً بعودتها إلى المسرح… إلا رشدي أباظة.

يصف ماهر زهدي المشهد قائلًا: “كانت يداه مشغولتين بكأس من الزجاجات الشقراء الموضوعة أمامه. منذ بداية الحفل لم يلمسها احترامًا للعهد، لكنه ما إن رآها ترقص أمام الجمهور، حتى تناول الكأس الأولى، وكأنه اتخذ قراره في تلك اللحظة بعدم العودة إليها.”

لم يكن أحد من الوسطاء يعلم أن رشدي كان يتحسّس بشدة من فكرة أن ترقص سامية أمام الجمهور، حتى في أفلامهما المشتركة كان يتقبل الأمر بصعوبة. أما هذه المرة، فكان المشهد أكبر من احتماله. وفي المقابل، حين رأت سامية رشدي يعود إلى الشراب، فهمت أنه نكث بوعده، فقررت هي الأخرى ألا تعود إليه.

هكذا انتهت قصة حب استثنائية جمعت بين النجم الأسطوري رشدي أباظة وراقصة الشرق سامية جمال، ليس بالخيانة ولا بالملل، بل بمزيج من الكبرياء والخذلان والوفاء المشروط… ليبقى مشهد فندق مينا هاوس آخر فصل في حكاية حب صنعتها السينما ووأدها الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى