توب ستوريخدمي

حورية حسن.. مطربة الطائرة وحكايات المسقعة والمغامرات الغريبة

تظل الفنانة حورية حسن واحدة من أبرز رموز الغناء والتمثيل في مصر خلال منتصف القرن العشرين، وهي المعروفة بلقب “المطربة الطائرة” نظرًا لسفرها المتكرر بين المدن لإحياء الحفلات الفنية. ومن بين أشهر أغانيها التي لا تُنسى أغنية “من حبي فيك يا جاري”، التي لا تزال تتردد على ألسنة محبي الفن الكلاسيكي المصري حتى اليوم.

ورغم شهرتها الفنية الواسعة، عاشت حورية حسن حياة شخصية مليئة بالقصص الغريبة والمغامرات، التي كثيرًا ما حكت عنها في لقاءاتها ومذكراتها. إحدى هذه القصص تعود إلى فترة طفولتها، بعد طلاق والدتها وانتقالها مع العائلة إلى طنطا، حيث تولى أحد الشيوخ، القريب من والدتها، مسؤولية رعايتهم. وكان الشائع أن الشخص المسؤول عن الأم يختار العرسان للبنات، وهو ما حدث مع حورية حين تقدّم لها أحد الشبان دون أي استشارة أو موافقة منها.

رفضت حورية الزواج، لكن محاولاتها لرفض العريس قوبلت بالتهديد والعنف، إذ ضربها الشيخ بالقلم، وأُعلن عن موعد الزفاف. وفي ليلة الفرح، لجأت حورية إلى وسيلة غير متوقعة للهروب، إذ استخدمت مسدسًا كان والدها قد أهداها إياه، وأطلقت النار على العريس وأهله قبل أن تهرب إلى القاهرة، حيث التقت والدتها لاحقًا. وبعد نحو عشر سنوات، عُقد لقاء مصالحة بين العائلتين، وتم التصالح مع العريس، ليغلق هذا الفصل الغريب من حياتها.

حكايات حورية لم تقتصر على ذلك، فقد روت أيضًا حادثة طريفة مع زميلتها الفنانة فايزة أحمد في عام 1961، حين اعتقدت حورية أن فايزة حاولت تسميمها. القصة كما روتها حورية، أن الأمر كان مجرد سوء تفاهم بعد تناولها طبق المسقعة أو البامية الذي كان معدًا للقطة في منزل فايزة. انتهت الحادثة بالتصالح بين الصديقتين، وباتت ذكرى طريفة ضمن مغامراتها العديدة.

أما حياتها العاطفية، فقد ارتبطت حورية حسن بالمخرج والمنتج زين العشماوي، المعروف بذوقه الأنيق واهتمامه بالمظهر. وأنجبت منه ابنتها حنان، لكنها انفصلت عنه لاحقًا، وواجهت مشاكل تتعلق برؤية الطفلة، ما دفعها إلى تقديم محضر رسمي لضمان حقوقها.

رحلت حورية حسن عن عالمنا في عام 1994، بعد حياة مليئة بالغناء، التمثيل، والسفر، تاركة إرثًا فنيًا غنيًا يحافظ على ذكراها في ذاكرة السينما والموسيقى المصرية. أما زين العشماوي، فسبقها في الرحيل عام 1991، لتظل قصة حياتهما واحدة من حكايات الفن المصري التي تمزج بين النجاح الفني والمغامرات الشخصية الغريبة، التي تجعل حكاية حورية حسن محط اهتمام الباحثين وعشاق الفن الكلاسيكي حتى اليوم.

حياة حورية، بما فيها من مواقف غير معتادة، تسلط الضوء على حياة الفنانين بعيدًا عن الأضواء، وكيف تتداخل مغامراتهم الشخصية مع شهرتهم الفنية، لتصبح جزءًا من التراث الثقافي والفني المصري الذي لا يُنسى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى