
شهدت إحدى المناطق في مصر واقعة جدلية أثارت موجة واسعة من التعليقات، بعدما تحوّل إعلان حمل زوجة شابة بعد ثلاثة أسابيع فقط من زواجها إلى أزمة كبيرة بين العائلتين، انتهت بخضوعها لما يُعرف بـ«البشعة» العرفية لإثبات براءتها، وسط انقسام كبير في الرأي بين أبناء القرية ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعود تفاصيل القصة إلى أن الزوج شعر بالشك فور تلقيه خبر حمل زوجته، بعدما أكد له الطبيب أن الجنين في شهره الأول، الأمر الذي دفعه إلى الاعتقاد بأن الحمل قد حدث قبل الزواج.
وعلى الفور تصاعدت الاتهامات داخل الأسرة، وبدأت الشكوك تتحول إلى مواجهة مباشرة، لتنشب خلافات حادة بين الزوج وأهل الزوجة، وتحولت الأجواء من فرحة منتظرة إلى حالة من الاضطراب والاتهامات المتعلقة بالشرف، وهي اتهامات تُعد من أخطر ما قد يواجهه أي طرف في المجتمعات الريفية.
ومع احتدام النزاع وغياب أي توافق بين الأسرتين حول سبل التحقق من الحقيقة، لجأ أهل الزوج إلى التحاكم للعُرف القبلي السائد في بعض القرى، والمتمثل في إجراء «البشعة»؛ وهو تقليد قديم يعتمد على اختبار جسدي تُعرض له المتهمة لإثبات صدقها أو كذبها.
وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة التي تطال هذه الممارسات، فإن العديد من الأسر الريفية ما زالت تعتبرها وسيلة للفصل في النزاعات الأخلاقية.
وبحسب تصريحات الزوجة، فقد أكدت أمام الجميع أنها دخلت إلى بيت الزوجية وهي «أنسة»، وأنها لم ترتكب أي فعل مُسيء، وأن الحمل طبيعي ولا علاقة له بأي تجاوزات قبل الزواج. وأوضحت أنها وافقت على الخضوع لـ«البشعة» رغم صعوبتها، من أجل وضع حد للاتهامات التي لاحقتها بلا دليل.
وبعد إجراء البشعة أمام الحضور، جاءت النتيجة في صالحها وفق الأعراف المتبعة، ما دفع كثيرين إلى إعلان تضامنهم معها، والمطالبة برد اعتبارها والاعتذار عمّا تعرضت له من إهانة وظلم.
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المستخدمين عن استيائهم من اللجوء لأساليب عرفية بدائية تتعارض مع القانون والطب وحقوق الإنسان، مؤكّدين أن التعامل مع قضايا الشرف يجب أن يخضع لإجراءات علمية وقانونية فقط.
كما دعا آخرون إلى ضرورة التوعية المجتمعية حول مفهوم الحمل، واحتمالية حدوثه قبل موعد الدورة، إضافة إلى الحالات الطبية التي قد تُظهر عمرًا تقديريًا غير دقيق للجنين في الأسابيع الأولى.
وفي المقابل، رأى البعض أن لجوء العائلات الريفية إلى الأعراف القديمة يأتي نتيجة غياب الثقة في الإجراءات الرسمية أو بطء التحقيقات، معتبرين أن الأزمة تحتاج إلى حوار وتوعية وليس إلى توتر واتهامات متسرعة.
وبين التعاطف مع الزوجة وانتقاد ممارسات العرف، وبين لوم الزوج على التسرع والدعوة لإعادة النظر في المفاهيم المجتمعية حول الشرف، تبقى الواقعة درسًا جديدًا في أهمية الوعي، واحترام كرامة المرأة، والاعتماد على الطب والقانون فقط لحسم القضايا الحساسة.
























