
في يوم من أيام القاهرة، وبعد انتهاء يوم تصوير شاق، كان الكاتب شريف المنباوي يرافق الفنان الكبير فريد شوقي في سيارته، متجهين في شارع الهرم. وبينما كان “وحش الشاشة” يحاول مقاومة النعاس بعد يوم طويل، لم يلتفت إلى عربية كارو محملة بأقفاص الفاكهة، يجرها عربجي نصف نائم.
على الرغم من محاولة فريد الفرملة، اصطدمت سيارته بخفة بالعربة، ما أيقظ العربجي الذي كان غارقًا في النوم. نزل شوقي فورًا للاطمئنان، وعند التأكد من سلامة الرجل، أخرج من جيبه عشرين جنيهًا قائلاً: “خد ياعم وما تكونش زعلان”.
لكن العربجي، عند اكتشافه هوية الشخص أمامه، انقلبت ملامحه وبدأ بالصراخ: “اه.. اه.. الحقوني يا ناس.. وحش الشاشة قتلني.. أريد الإسعاف.. أريد الحكومة.. أريد الوزرا!”، فيما حاول فريد تهدئته قائلاً: “طيب بس ما تزعقش كده.. انت سليم، مفيكش حاجة.. بس زي بعضه.. عايز كام؟”.
استمر الرجل في صراخه، مطالبًا بالطبيب الشرعي ووزير الداخلية والنائب العام، فيما تدخل المنباوي لتهدئته: “الحركات دي عيب، خد العشرين جنيه من الأستاذ فريد واحمد ربك”. فأصر شوقي على زيادة المبلغ إلى خمسين جنيهًا، وقال مبتسمًا: “حلال على أولادك”.
مع تزايد الزحام حول موقع الحادثة، بدأ العربجي يسقط على الأرض ويستغيث بأسماء أولاده، فيما حاول بعض المارة، وخاصة السيدات، تقديم المساعدة، مشيرين إلى أنه قد يكون تعرض لارتجاج في المخ أو كسور في الضلوع. وفي غضون دقائق، وصلت قوة شرطة بقيادة ملازم سيطرت على الموقف بسرعة.
فحص الملازم العربجي، فتأكد من سلامته، وطلب منه التزام الهدوء لحين سماع باقي الشهود، فيما قدمت إحدى السيدات تحذيرًا حول ضرورة تطبيق القانون وعدم التهاون، قائلة: “الراجل المسكين خاف، صحيح المية ما تجريش في العالي، لكن القانون فوق الجميع”.
أُخذت بيانات الشهود، وأكد الجميع أنهم وصلوا بعد وقوع الحادث، بينما رفض العربجي الذهاب للمستشفى مؤكدًا سلامته، وأصر فريد شوقي على إعطائه الخمسين جنيهًا رغم تدخل الشرطة لتسجيل محضر رسمي.
في نهاية الواقعة، خرج الجميع إلى القسم، وأقر العربجي بعدم وجود أي إصابات، فيما بقي شوقي ملتزمًا بمنحه المبلغ، مبتسمًا أمام الجميع، في حادثة جسدت جانبًا كوميديًا من حياة أحد أعظم نجوم السينما المصرية، الذي دفع، كما يبدو، ضريبة الشهرة بشكل غير متوقع.




