
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أكثر من ألف فلسطيني اضطروا إلى النزوح القسري داخل الضفة الغربية المحتلة منذ مطلع عام 2025، في مؤشر جديد على تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيلية شبه كاملة.
وأوضح المكتب الأممي، في بيان حديث، أن حالات النزوح تركزت بصورة أساسية في المنطقة (ج)، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لإدارة أمنية وإدارية إسرائيلية مباشرة، إلى جانب القدس الشرقية التي تشهد بدورها قيوداً مشددة على البناء والسكن والتنقل. وأشار إلى أن عمليات الهدم، والإخلاءات القسرية، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، تشكّل عوامل رئيسية دفعت مئات العائلات إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مأوى أكثر أمناً.
وبحسب أوتشا، فإن تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين يمثل عاملاً إضافياً ساهم بشكل كبير في زيادة أعداد النازحين. فقد وثق المكتب ما يقارب خمسة اعتداءات استيطانية يومياً منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تنوعت بين هجمات جسدية، وتخريب ممتلكات، وإحراق محاصيل، ومنع رعاة الماشية من الوصول إلى المراعي، الأمر الذي انعكس مباشرة على سبل العيش والاستقرار المجتمعي للفلسطينيين.
وندد المكتب الأممي بما وصفه بـ”التبعات الإنسانية الكارثية” لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن المجتمعات البدوية والريفية الصغيرة في المنطقة (ج) تعد الأكثر تضرراً، نظراً لهشاشة أوضاعها الاقتصادية واعتمادها المباشر على الأرض والرعي والزراعة، كما أشار إلى أن غياب المساءلة عن تلك الانتهاكات يسهم في استمرارها وتفاقم آثارها.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن عدد النازحين المسجلين منذ بداية عام 2025 يمثل ثاني أعلى معدل نزوح سنوي يتم توثيقه منذ عام 2009، ما يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو تصعيد طويل الأمد في أنماط التهجير الداخلي.
وأكد أن هذا الارتفاع يأتي في ظل قيود متزايدة على تصاريح البناء للفلسطينيين، مقابل توسع استيطاني ملحوظ، وهو ما يفاقم أزمة السكن ويدفع العائلات إلى خيارات محدودة.
وأشار أوتشا إلى أن عمليات النزوح لا تقتصر على فقدان المأوى فقط، بل تمتد آثارها إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، خاصة على الأطفال والنساء وكبار السن. فالنزوح المتكرر وعدم الاستقرار يعرّضان الأطفال لانقطاع التعليم، ويزيدان من مستويات التوتر والقلق داخل الأسر، فضلاً عن فقدان الروابط المجتمعية التقليدية.
وأكد المكتب أن القدس الشرقية تشهد بدورها وتيرة متزايدة من الإخلاءات وهدم المنازل، في ظل سياسات تخطيطية تقيّد البناء الفلسطيني، ما يدفع العديد من العائلات إلى النزوح داخل المدينة أو خارجها، ولفت إلى أن هذه الإجراءات تؤثر بشكل مباشر على التركيبة السكانية والوضع الإنساني في المدينة.
ودعا أوتشا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لحماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ووقف الممارسات التي تؤدي إلى النزوح القسري، كما طالب بتوفير دعم إنساني عاجل ومستدام للعائلات المتضررة، يشمل المأوى المؤقت، والمساعدات الغذائية، والدعم النفسي والاجتماعي.
وفي ختام تقريره، شدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على أن معالجة جذور الأزمة تتطلب حلولاً سياسية شاملة تضمن حقوق الفلسطينيين في السكن الآمن، وحرية الحركة، والوصول إلى مصادر رزقهم، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بمزيد من التدهور الإنساني وعدم الاستقرار في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.


