توب ستوريفن

بعد عامين من التوتر… هل تستعيد قناة السويس مكانتها الملاحية؟

تواصل الحكومة المصرية جهودها المكثفة لاستعادة وتيرة الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس بعد التراجع الملحوظ في معدلات العبور خلال العامين الماضيين، نتيجة الاضطرابات الأمنية التي فرضتها تداعيات الحرب في غزة، والتي دفعت شركات ملاحية كبرى إلى تغيير مساراتها باتجاه رأس الرجاء الصالح.

وعلى الرغم من موجة التخفيضات الاستثنائية التي قدمتها هيئة قناة السويس بهدف جذب السفن مرة أخرى، إلا أن المؤشرات الدولية تشير إلى أن عودة الحركة بكامل طاقتها ما زالت تتطلب المزيد من الوقت إلى أن تتضح الظروف الأمنية والاقتصادية العالمية.

ووفق تقارير نقلتها وكالات دولية، فإن شركات مثل “ميرسك” و“هاباغ لويد” رحّبت بالتسهيلات المصرية، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن العودة ستكون تدريجية ودون وضع جدول زمني، نتيجة حسابات تتعلق بالأمان والالتزامات التعاقدية الدولية.

وفي هذا السياق، أوضح حمزة الفيتوري، خبير النقل البحري والمدير التجاري لشركة “نولون”، أن مسار السفن لا تحدده العروض المالية وحدها، بل تُعد السلامة العامل الحاسم والأكثر تأثيرًا في اتخاذ قرارات العبور من عدمه.

وأكد الفيتوري أن العودة الكاملة لحركة السفن عبر قناة السويس ليست مسألة سريعة، لأن شركات الملاحة تعتمد على منظومة معقدة من الالتزامات التعاقدية والمسارات المحددة مسبقًا، والتي تعيق إجراء تغييرات فورية حتى مع توفر الحوافز.

وأضاف أن السياسات النقلية التي تتبعها الدول، ومنها مصر، تسهم دون شك في تعزيز الحركة البحرية، لكنها وحدها لا تكفي لإقناع الشركات الكبرى بإعادة أسطولها إلى المسار التقليدي عبر القناة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية خلال العامين الماضيين.

وأشار الفيتوري إلى أن الحاويات التي تمتلكها الخطوط العالمية تمت إعادة توزيعها خلال الفترة الماضية على موانئ ومسارات بديلة بعد الأحداث المرتبطة بالحرب في غزة، وهو ما يعني أن العودة إلى قناة السويس تحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة التوازن اللوجيستي، وإعادة تنظيم عمليات الشحن العالمية.

وأوضح أن اجتماعات شركات الشحن الكبرى والسياسات الدولية المتعلقة بالنقل البحري سيكون لها دور حيوي خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات بأن خطوطًا كبرى مثل CMA وغيرها قد تعيد جزءًا من عملياتها تدريجيًا إذا ثبت استقرار الأوضاع وتأكدت ضمانات الأمان.

ويؤكد محللون أن التحول المفاجئ خلال العامين الماضيين نحو رأس الرجاء الصالح أدى إلى إطالة زمن الرحلات البحرية وزيادة استهلاك الوقود، إضافة إلى نقص في المساحات المتاحة للشحن وارتفاع تكلفة التأمين، وهو ما خلق ضغطًا كبيرًا على منظومة النقل البحري العالمي.

وتعمل الحكومة المصرية حاليًا على تعزيز بيئة الأمان الملاحي في البحر الأحمر، بالتوازي مع تقديم حوافز اقتصادية واسعة، بهدف ضمان عودة القناة بكامل طاقتها باعتبارها أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى