
كانت شويكار في البداية ترى التمثيل مجرد هواية، تجربة مدرسية صغيرة ضمن فريق التمثيل في المدرسة، لكنها لم تتخيل أن هذا المسار سيصبح محور حياتها لاحقًا. قالت وقتها: “هواية والسلام”، ولم تكن تتوقع أن يقودها القدر إلى النجومية.
بعد حصولها على الشهادة التوجيهية، جاء قرار العائلة بتزويجها لتبدأ رحلة جديدة في حياتها الشخصية. تزوجت من الشاب حسن نافع، المحاسب القانوني، الذي كان بمثابة الباب الأول لها لدخول عالم السينما من خلال فيلمه “المائدة المستديرة”. ورزقت منه بابنتها منة الله، لكن الفرح لم يدم طويلاً، إذ توفي حسن بعد أشهر قليلة، لتصبح شويكار أرملة في سن السابعة عشرة، وتتحمل مسؤولية تربية منة الله بمفردها، لتكون بالنسبة لها الأب والأم في الوقت ذاته.
في مواجهة هذه الظروف الصعبة، اتخذت شويكار قرار الاعتماد على نفسها بالكامل. بدأت بمحاولة الحصول على وظيفة في شركة “شل” بقسم العلاقات العامة، براتب 20 جنيهًا، لكن رأي محمود السباع، الذي كان يزور العائلة نظرًا لقرابته بها، كان مختلفًا. اقترح عليها الانضمام إلى فرقة “أنصار التمثيل” التي كان يشرف عليها، براتب 10 جنيهات أسبوعيًا، معتبرًا أن المسرح سيكون الخطوة الأنسب لمستقبلها الفني.
وافقت شويكار على اقتراح السباع، لتبدأ أولى بروفاتها المسرحية في مسرحية “حبر على ورق”. عن تلك الليلة، قالت شويكار: “كانت ليلتي.. أحسست ليلتها أني أولد من جديد.. وجهي وأخباري عرفت الطريق إلى أعمدة الصحف.. ومن هنا انطلقت إلى عالم الفن”.
تلك الليلة لم تكن مجرد بداية لمشواري الفني، بل كانت إعلانًا لانطلاقة نجمة صنعت من الألم قوة، ومن الحزن فرصة. ففي قلب كل تحدٍّ، وجدت شويكار شغفها، لتتجاوز صعوبات الحياة المبكرة وتضع أول خطواتها على خشبة المسرح، لتصبح واحدة من أبرز نجوم الفن في تاريخ السينما والمسرح المصري، رمزًا للإصرار والإبداع والمثابرة، وشاهدة على قدرة الفن على تحويل المصاعب إلى نجاحات منقطعة النظير.
هذه الرحلة التي جمعت بين الألم والنجاح، بين الخسارة والانطلاقة، لم تكن لتتحقق لولا تدخل محمود السباع وتوجيهه، الذي ساعد شويكار على اكتشاف موهبتها الحقيقية وتحويلها إلى مهنة، ومن ثم إلى أسطورة تحتفي بها الأجيال.




