توب ستوريخدمي

الفنانة التي تحدت المنطق وتزوجت مع ضرتها في بيت واحد

حياة الفنانة زوزو نبيل ليست مجرد سيرة فنية، بل الحب والغيرة الفصول، تحمل في طياتها الألم والقوة، الانكسار والصمود، والحب الذي قاوم كل الأعراف. بدأت حكايتها منذ اللحظة الأولى لميلادها، حين رفض والدها تسميتها لأنه كان ينتظر ولدًا، فقررت أمها أن تمنحها اسمًا يليق بصمودها وقالت: “سأسميها عزيزة”. وهكذا جاءت إلى الدنيا باسم عزيزة إمام.

لم تدم طفولة عزيزة طويلاً، فوالدها رحل باكرًا، ووجدت الأم نفسها أمام تحدٍ قاسٍ؛ فقررت تزويج ابنتها وهي في الثالثة عشرة من عمرها، ظنًا منها أن الزواج حماية. تزوجت عزيزة من مأمور سجن طرة، وكان البيت انعكاسًا صارمًا لحياته الوظيفية: نوافذ مغلقة، ممنوع الخروج، حتى النظر من الشباك كان محظورًا. وفي الرابعة عشرة من عمرها صارت أمًا، وأنجبت ابنها نبيل، لكن الزوج لم يلبث أن توفي، لتبدأ أولى مراحل تحولها.

قررت عزيزة أن تنطلق إلى المسرح، تبحث عن ذاتها لا عن دورٍ في الحياة. عندما التقت يوسف وهبي، رأى فيها موهبةً كامنة، لكن اسمها لم يكن مناسبًا للفن، فقال لها: “نجعلها زوزو بدل عزيزة”، فوافقت وأضافت اسم ابنها، لتصير زوزو نبيل، الاسم الذي سيخلده الفن المصري.

إلا أن القدر لم يكن قد انتهى من نسج فصول درامتها. فقد تزوجت للمرة الثانية من مدير عام أنيق وميسور، لكنه كان متزوجًا ولديه أبناء. اشترط عليها أن تبقى الزيجة سرًا، وقال: “لو زوجتي عرفت، كل شيء سينهار”. وبعد عشر سنوات، تفجرت الحقيقة، وطالبت الزوجة الأولى بالطلاق. لجأ إليها زوجها قائلًا بمرارة: “الدنيا باظت”. لكن رد فعل زوزو كان خارج كل التوقعات.

طرقت باب الزوجة الأولى بنفسها، وقالت لها: “نحن الاثنتان نحب هذا الرجل، وأنا امرأة كبيرة، ولا أستطيع أن أعيش بدونه. فلنجرب أن نعيش معًا تحت سقف واحد، إن ارتحتِ استمررنا، وإن لم ترتاحي فلك قرارك”. وافقت الزوجة الأولى على مضض، لكن التجربة تحولت إلى نموذج فريد للتعايش، فعاش الجميع في بيت واحد، ليس هذا فقط، بل إن زوزو نبيل زوّجت ابنها نبيل من ابنة ضرّتها، ليكتمل المشهد الإنساني بأكثر صوره غرابة.

حملت الحياة لها مزيدًا من الأحزان؛ فقد توفي ابنها الضابط نبيل بعد حرب أكتوبر بسنتين، ثم مات زوجها عام 1980، وبقيت زوزو مع أحفادها وضرّتها التي أصبحت أقرب الناس إليها. وعندما رحلت زوزو نبيل عام 1996، لم تحتمل ضرتها فراقها، وماتت بعدها بأربعين يومًا، وكأن بينهما رباطًا يتجاوز المعنى التقليدي للعلاقات الإنسانية.

رحلت زوزو نبيل، لكن بقيت قصتها شاهدًا على امرأة عاشت الحياة بكل ملامحها؛ ممثلة على المسرح، وبطلة في الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى