
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن الله تعالى أمر بالعفو في مواقف شديدة لا يعفو فيها إلا من تجرد من هوى النفس، موضحًا أن العفو من صفات المؤمنين الصادقين الذين يبتغون وجه الله لا هوى أنفسهم.
وأوضح جمعة في تصريحات له، أن العفو خُلُق عظيم أمر الله به حتى في أشد القضايا، ومنها قضية القتل، مستدلًا بقول الله تعالى:
{ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } [البقرة: 178].
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن العفو لا يقتصر على التعامل مع المسلمين فقط، بل يمتد ليشمل غير المسلمين حتى في أشد حالات العداء، مستشهدًا بقوله تعالى:
{ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِمْ… فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } [البقرة: 109].
وأكد جمعة أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه الكريم محمدًا ﷺ بالعفو عن المؤمنين رغم تقصيرهم، فقال عز وجل:
{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [آل عمران: 159].
وأضاف أن الأمر الإلهي بالعفو شمل أيضًا الكافرين الذين كادوا للنبي ولدينه، حيث قال تعالى:
{ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ… فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } [المائدة: 13].
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الله تعالى بيّن أثر العفو في الدنيا والآخرة، فالعفو في الدنيا يبدل العداوة بالمحبة، كما قال تعالى:
{ وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34].
أما في الآخرة، فإن العفو سبب لمغفرة الله لعباده، مصداقًا لقوله تعالى:
{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [النور: 22].
وأشار جمعة إلى أن القرآن الكريم امتدح العافين عن الناس، فقال سبحانه:
{ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } [آل عمران: 134]،
كما قال جل شأنه:
{ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [الشورى: 43].
واختتم عضو هيئة كبار العلماء حديثه مؤكدًا أن العفو من صفات الأنبياء والأولياء، وهو طريق السلام الداخلي، ومفتاح رضا الله عز وجل، داعيًا المسلمين إلى التحلي بهذا الخلق العظيم في حياتهم اليومية، لما له من أثر عظيم في إصلاح النفوس والمجتمعات.




