توب ستوريخدمي

الشاب النحيف الذي أضحك الجميع وحوّل المواقف المحرجة إلى أساطير

في مرحلة شبابه، كان الفنان أحمد الحداد يواجه تحديًا غير متوقع يتعلق بمظهره الجسدي، إذ كان جسمه نحيفًا وصغير الحجم، مما كان يعطي البعض انطباعًا خاطئًا بأنه مجرد شاب صغير السن، رغم موهبته الناضجة وروحه المرحة. هذه الصفة جعلته أحيانًا عرضة لمواقف طريفة أو محرجة، لكنه كان يتعامل معها بخفة ظل وذكاء يميز شخصيته.

 

يحكي أحمد الحداد موقفًا من أيام شبابه يعكس هذا الجانب، قائلاً إنه كان متجهًا إلى منزل أحد أصدقائه، وعندما دخل المنزل، استُقبل بحرارة، لكن صديقه نادى على والدته لتأتي وتسلّم عليه. وعند دخولها الغرفة، قالت بابتسامة مندهشة: “أين هو يا ابني؟”، فأجابها صديقه: “هو قاعد قدامك أهه”. عندها نظرت إليه بدهشة وقالت: “ينيلك.. ده أنا كنت فاكرَك رجل كبير.. تطلع عيل!”

 

ضحك الحداد محاولًا تجاوز الموقف قائلاً: “يا ست لا، مش عيل ولا حاجة.. أنا راجل والله”، إلا أن الأم لم تتوقف عن التعجب، وقالت له: “يخيبك.. ده أنا كل ما أسمعك في الراديو يصادف وأكون بسبك التقلية فأسيبها على الوابور وأجري على الراديو أسمعك، وفي الآخر تشيط مني”.

 

استمر أحمد الحداد في محاولة كسر الحرج بابتسامة ومحادثة ودية: “معلش يا ست حقك عليا”، لكنها ردّت بهدوء، مشجعة على الحديث: “ولا حق ولا حاجة.. اقعد اقعد.. بس لازم تحكي لي حاجة بالصعيدي”. وهنا بدأ الحداد يسرد لها حكاياته باللهجة الصعيدية، حتى شعر فجأة برائحة احتراق. فقال: “أنا شامم ريحة حاجة شايطة”، لتشهد الأم حالة ذهول غير متوقعة، فصاحت شهقة كانت لتطيح بسقف الشقة وقالت: “يا نهار أسود.. دي الحلة كلها شاططت.. مش التقلية بس!”

 

في تلك اللحظة شعر أحمد الحداد بالذعر، فانطلق مسرعًا نحو السلم خوفًا من رد فعلها، إلا أن صديقه تبعه وهو يطمئنه: “ما تخافش يا أحمد.. ارجع.. أمي طيبة والله ومش هتعمل لك حاجة”. كانت هذه اللحظة بمثابة درس للشاب الصغير، علمه كيف يتعامل مع المواقف المحرجة بخفة دم، ويحول أي موقف محرج إلى قصة طريفة تظل عالقة في الذاكرة.

 

هذه الحادثة الطريفة تعكس جانبًا من شخصية أحمد الحداد الإنسانية والمرحة، وقدرته على التكيف مع المواقف الصعبة، حتى وإن كانت نابعة من مظهره الخارجي الذي كان يبدو شابًا صغيرًا مقارنة بسنّه الحقيقي. كما تُظهر مدى تقدير الجمهور والعائلة للشاب الموهوب، رغم انطباعاتهم الأولى عن مظهره الجسدي.

 

رحلة أحمد الحداد في بداياته كانت مليئة بهذه المواقف الطريفة التي شكلت جزءًا من شخصيته الفنية والإنسانية، حيث تعلم أن الموهبة والإبداع لا يرتبطان بالمظهر الخارجي، وأن القدرة على كسب قلوب الناس تأتي من الخفة والذكاء وروح الدعابة. وعلى الرغم من كل العقبات والتحديات، استطاع الحداد أن يثبت موهبته ويترك بصمة في عالم الفن، محتفظًا بروحه المرحة التي رافقته منذ الصغر، والتي جعلت من قصصه الصغيرة لحظات ممتعة لا تُنسى لكل من عاصره أو سمع عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى