توب ستوريخارجي

الذكرى الـ51 لرسالة أريسيبو أول نداء بشري للفضاء

تُحيي الأوساط العلمية والفلكية اليوم، الأحد 16 نوفمبر 2025، الذكرى الحادية والخمسين لإطلاق أول رسالة راديوية من الأرض إلى الفضاء الخارجي، في تجربة تُعد من أبرز المحاولات التي قام بها الإنسان للتواصل مع حضارات ذكية محتملة خارج كوكب الأرض.

وقد أشارت الجمعية الفلكية بجدة إلى أن هذه المناسبة تعكس شغف الإنسان الدائم باستكشاف الكون ومحاولة الإجابة عن سؤال طالما أثار الفضول: هل نحن وحدنا في هذا الفضاء الشاسع؟

الرسالة التاريخية أُرسلت عام 1974 من تلسكوب أريسيبو الراديوي العملاق الواقع في بورتوريكو، ضمن فعالية علمية احتفالية شارك فيها عدد كبير من الباحثين والمهتمين بالفلك.

وهدفت الرسالة إلى تعريف أي حضارة محتملة بخصائص كوكب الأرض وسكانه من خلال محتوى علمي مختصر صُمم ليكون قابلاً للفهم من قبل كائنات تمتلك مستوى عالياً من التقنية.

محتوى أول رسالة بشرية للفضاء

وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الرسالة تضمنت بيانات أساسية عن الجنس البشري، منها المعلومات الكيميائية للعناصر الموجودة على الأرض، وتركيب الحمض النووي DNA، ورسومات توضيحية للجسم البشري والنظام الشمسي، بالإضافة إلى شكل تلسكوب أريسيبو نفسه. وقد استغرقت عملية بث الرسالة حوالى ثلاث دقائق فقط، على الرغم من أنها حملت مضموناً علمياً مكثفاً.

وأشار إلى أنه عند إطلاق الرسالة، أبدى بعض العلماء تخوّفهم من إمكانية كشف موقع الأرض لحضارات قد تكون أكثر تقدماً، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر غير متوقعة. إلا أن فريقاً آخر من الخبراء اعتبر أن احتمالية التقاط الرسالة من قِبل أي كائنات فضائية ضئيلة للغاية، بسبب المسافات الهائلة التي تفصل الأرض عن وجهتها.

رحلتها نحو عنقود ميسييه 13

وبحسب ما أوضحته الجمعية، فإن الرسالة لا تزال تشق طريقها عبر الفضاء بسرعة الضوء، ومن المتوقع أن تصل إلى عنقود النجوم ميسييه 13 بعد نحو 13 ألف سنة.

ويُعد هذا العنقود واحداً من التجمعات النجمية الكروية البارزة، ويضم ما يقرب من 300 ألف نجم، ما جعله هدفاً مناسباً لتوجيه الرسالة إليه في ذلك الوقت.

ولفت أبو زاهرة إلى أن الجمهور الذي حضر فعالية الإطلاق عام 1974 شهد لحظة إرسال الرسالة بشكل مباشر، حيث تم تحويل إشارتها إلى ذبذبات صوتية مسموعة بُثت عبر سماعات في القاعة، الأمر الذي ترك انطباعاً عميقاً لدى الحاضرين وجعل الحدث واحداً من أبرز اللحظات في تاريخ العلم الحديث.

كيف تم إرسال الرسالة؟

أُرسلت الرسالة بتردد 2380 ميجاهرتز باستخدام تقنية تعتمد على الشفرة الثنائية، عبر تغيير التردد بمقدار 10 هيرتز لتمييز الرقمين “0” و”1″، وهي طريقة مشابهة لآلية عمل أجهزة المودم الحديثة في إرسال البيانات.

ووفقاً للخبراء، فإن أي تلسكوب راديوي مشابه لتلسكوب أريسيبو في أي مكان داخل مجرة درب التبانة يمكنه نظرياً التقاط هذه الإشارة، وهو ما يمنح الرسالة قيمة علمية رمزية رغم ضآلة فرص استقبالها.

وتُعد هذه المحاولة واحدة من أكثر التجارب جرأة في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث جمعت بين العلم والخيال والطموح الإنساني، ولا تزال حتى اليوم تحمل معاني فضول الإنسان ورغبته في التواصل مع المجهول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى