
في أحدث فصول التصعيد العسكري بالسودان، أعلنت قوات الدعم السريع صباح اليوم الثلاثاء سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، في تطور اعتبرته الميليشيا خطوة استراتيجية ضمن توسع عملياتها العسكرية في جنوب البلاد، فيما سارع الجيش السوداني إلى نفي هذه المزاعم، مؤكدًا أن المدينة لا تزال تحت قبضة القوات المسلحة.
وتعد مدينة بابنوسة أحد أهم المحاور الحيوية في غرب كردفان، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط عدة طرق رئيسية بين الولايات، إلى جانب قربها من مناطق إنتاج النفط وخطوط النقل الحيوية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا بالغ الأهمية للطرفين.
وقالت قوات الدعم السريع، في بيان رسمي، إن “تحرير بابنوسة” — على حد وصفها — جاء عقب صدّ هجوم مفاجئ لجماعات تابعة للجيش، معتبرة أن تحرك الجيش يشكل “انتهاكًا للهدنة الإنسانية” التي كانت قد أعلنتها سابقًا عدة أطراف. وأشارت القوات إلى أنها تمكنت من فرض سيطرتها على المواقع الرئيسية داخل المدينة، بما في ذلك المداخل والمخارج، دون الإشارة إلى خسائرها أو خسائر الجيش خلال المواجهات الأخيرة.
وأضاف البيان أن قوات الدعم السريع تواصل “تطهير محيط المدينة من الجيوب المتبقية”، مؤكدة استمرار عملياتها العسكرية في غرب كردفان رغم ما وصفته بـ”الخروقات المتكررة” من الطرف الآخر.
في المقابل، نفى الجيش السوداني صحة الرواية، مؤكدًا أن الوضع في المدينة “تحت السيطرة الكاملة”، وأن أي حديث عن سقوط بابنوسة هو “محاولة من الدعم السريع للتغطية على خسائرها في مناطق أخرى”. واتهم الجيش الدعم السريع بمواصلة الهجمات اليومية على المدينة، باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة، رغم إعلان قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” وقفًا أحاديًا لإطلاق النار.
وأوضح الجيش السوداني، في بيان رسمي، أن القوات المسلحة تمكنت من صدّ هجوم جديد للدعم السريع يوم الإثنين، مشيرًا إلى أن إعلان وقف إطلاق النار ليس إلا “تكتيكًا سياسيًا” يهدف لإخفاء التحركات العسكرية للدعم السريع واستغلال الهدنة لإعادة الانتشار.
ويأتي هذا التوتر في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن تدهور الوضع الإنساني في السودان، حيث يشهد إقليم كردفان تحديدا موجات نزوح وتصاعدًا في الأعمال القتالية التي تهدد بتوسيع رقعة الصراع الدائر منذ أبريل 2023.
ومع تباين الروايات بين الجيش والدعم السريع، تظل صورة الميدان غامضة، بينما تستمر الحرب في حصد المزيد من الخسائر البشرية والمادية دون بوادر لحل قريب.




