
في سياق متابعة جهود وزارة الداخلية في التصدي للشائعات والمعلومات المضللة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف حقيقة مقطع فيديو بثته إحدى السيدات ادّعت فيه أن شقيقها جرى القبض عليه وتعريض منزله للتفتيش والاستيلاء على متعلقاته الشخصية دون أي سند قانوني. وبعد فحص دقيق للواقعة، تبين أن الفيديو لا يمت للحقيقة بصلة، وأن رواية السيدة جاءت بهدف إثارة الرأي العام وبث مزاعم كاذبة حول عمل الأجهزة الأمنية.
وأكدت التحريات أن شقيق السيدة التي ظهرت في الفيديو جرى ضبطه بتاريخ الثاني من الشهر الجاري، لكونه مالك محل ملابس في محافظة بني سويف ومتهمًا في قضية جنائية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وعرضه على النيابة العامة، التي قررت حبسه على ذمة التحقيقات. وعند مواجهة السيدة صاحبة الحساب الذي روّج للواقعة، أقرت بأنها تعمدت نشر ادعاءات كاذبة، ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها وفق القوانين المنظمة لمكافحة الشائعات والادعاءات المضللة.
وفي واقعة منفصلة، تداول رواد مواقع التواصل مقطع فيديو آخر ظهرت فيه سيدة تصرخ متهمة جارها ـ أحد العاملين بوزارة الداخلية ـ بأنه اعتدى عليها واستغل نفوذه لإجبارها على ترك شقتها بمنطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية. وانتشر الفيديو بشكل واسع ولاقى تفاعلًا كبيرًا، وسط مطالبات غاضبة بمحاكمة الجار قبل التثبت من صحة الاتهامات المتداولة.
ومع بدء الجهات المعنية فحص الفيديو والوقوف على أبعاده، اتضح أن رواية السيدة مفبركة أيضًا، وأن الموظف الذي اتُّهم في الفيديو كان قد أصيب بكدمات وسحجات جراء اعتداء من القائمين على تصوير المقطع أنفسهم بسبب خلافات عائلية متعلقة بالميراث مع زوجته. وبحسب الفحص، جرى تصوير الفيديو وبثه بهدف الضغط عليه للتنازل عن محضر رسمي سبق أن حرره ضدهم. وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين الذين ظهروا في الفيديو، واعترفوا بارتكاب الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم وإحالتهم للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
وفي إطار تحليل قانوني للواقعتين، أوضح المحامي بالنقض محمود السمري أن ما صدر من المتهمين يتضمن عدة جرائم يعاقب عليها القانون المصري وفق نصوص واضحة. حيث أشار إلى أن نشر فيديو يتضمن ادعاءات كاذبة بحق موظف عام يُعد واقعًا تحت طائلة جريمة القذف المنصوص عليها في المادة 303 من قانون العقوبات، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس والغرامة، وتتغلظ العقوبة إذا كان المتضرر موظفًا عامًا بسبب أداء وظيفته.
كما يمكن وصف الفعل بأنه بلاغ كاذب طبقًا للمادة 305 من القانون ذاته، والتي تعاقب بالحبس والغرامة أو بإحداهما كل من قدّم بلاغًا يعلم عدم صحته. وبالنسبة لاعتداء المتهمين على الموظف وإصابته، أوضح السمري أن الواقعة تندرج تحت جنحة الضرب وفق المادة 242 عقوبات، وتصل العقوبة فيها إلى الحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات إذا كان الاعتداء واقعًا على موظف عام أو تم مع سبق الإصرار.
وفيما يتعلق بنشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكد السمري أن ذلك يدخل ضمن مخالفات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وتحديدًا المادتين 25 و27، اللتين تجرمان نشر مواد مصوّرة على الإنترنت دون إذن أصحابها أو استخدامها للإساءة والتهديد، وتصل العقوبات فيها إلى الحبس مدة قد تتراوح بين ستة أشهر وسنة إضافة إلى غرامات مالية كبيرة.
وبناءً على جميع المعطيات، أوضح السمري أن المتهمين قد يواجهون عقوبات تصل مجتمعة إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات سجن، وفق تقدير القضاء والجرائم المثبتة في التحقيقات، خصوصًا مع توافر نية التشهير والإساءة المتعمدة واستغلال منصات التواصل في نشر فيديوهات مضللة لتحقيق مكاسب أو للضغط على أطراف أخرى.



