توب ستوريخدمي

الحب الأول الذي كاد ينهي حياته

كان الحب الأول في حياة إسماعيل ياسين أشبه بحكاية سينمائية تنبض بالشغف والألم، وتكاد تُكتب بدم القلب لا بحروف الحبر. كانت صاحبة هذه الحكاية هي الراقصة ثريا حلمي – التي كثيرًا ما خلط الجمهور بينها وبين المونولوجست الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته – لكنها كانت مختلفة تمامًا؛ فهي أول امرأة دخلت قلب “سمعة” وتركته مجروحًا حتى آخر العمر.

 

بدأت القصة عندما انتقل إسماعيل إلى فرقة تحية محمود في الإسكندرية، وهناك لاحت أمامه ثريا، فانبهر بحضورها وخفتها وروحها المرحة. ومع مرور الأيام، أصبح اللقاء بينهما حاجة لا غنى عنها، لا مجرد صدفة عمل. كانت ثريا تستمع إليه، تحنو عليه، وتمنحه ما افتقده منذ وفاة أمه وهو طفل صغير؛ فقد كانت بالنسبة له الحضن، والأمان، وصوت الحنان الذي لم يعرفه طوال حياته، بعدما ذاق مرارة اليُتم والعذاب على يد جدته التي لم تعرف للطف معنى.

 

لكن الرياح ما جرت بما يشتهي قلب إسماعيل؛ فقد وضعت تحية محمود، رئيسة الفرقة، قواعد صارمة تمنع أي علاقة عاطفية بين أعضاء الفرقة حفاظًا على الانضباط. وحين اكتشفت أمرهما، وقفت أمام قصة الحب بعناد صارم. لم يجد إسماعيل إلا أن يغادر مع محبوبته، تاركًا الفرقة والمدينة سويًا، متجهًا إلى رأس البر، حيث انضما إلى فرقة “المسيري”. وهناك اشتعل الحب أكثر، حتى صار إسماعيل يفكر في الزواج والاستقرار، معتقدًا أن القدر أخيرًا ابتسم له.

 

لكن الابتسامة سرعان ما انقلبت إلى طعنة. ففي أحد الأيام، وبينما كان إسماعيل جالسًا مع أصدقائه، دخلت ثريا وهي في حالة غضب عارم، وبدأت تشتمه وتشوه صورته أمام الجميع بلا سبب مفهوم. لم يستوعب إسماعيل المشهد؛ أهذه هي المرأة التي أحبها؟ تلك التي كان يرى فيها الحياة بمعناها الجميل؟ تركته في صدمة قاسية، وغادرت رأس البر عائدة إلى الإسكندرية، تاركة خلفها قلبًا مكسورًا.

 

أيام قضّاها إسماعيل في الفراش، بين حيرة ووجع ودمعة، ثم قرر أن يلحق بها. وصل إلى الإسكندرية، وسأل عنها حتى علم أنها تعمل في كازينو “الكوت دازور”. وهناك، لم يجد تلك الثريا التي أحب، بل امرأة باردة، تعاملُه بجفاء، وكأنها لا تعرفه. لم تتوقف الصدمة عند هذا الحد، فقد أبلغه أحد العاملين بأنها تعيش قصة حب جديدة، وأنه مجرد صفحة من الماضي يجب أن تُطوى.

 

هنا تحديدًا، لم يحتمل قلب إسماعيل. خرج تائهًا نحو الشاطئ، وقفت أمواجه تتأمل رجلاً يفكر أن ينهي حياته. اقترب من الماء، واقتربت الفكرة، لكن رحمة الله كانت أقرب. انتفض في اللحظة الأخيرة، ليدرك أن الحياة أثمن من أن تُهدى لحزن مؤقت أو حب غادر.

 

عاد إسماعيل من تلك الرحلة أكثر نضجًا، وأشد صلابة. لم ينسَ ثريا، لكنه تعلم أن القلب الذي يتذوق الألم مرة، يصبح قادرًا على صناعة الضحك ألف مرة. وهكذا كان؛ فصار أسطورة الضحك في مصر والعالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى