
رغم الصورة الهادئة التي بدت عليها الفنانة ماجدة الصباحي طوال حياتها، فإن زواجها الوحيد من الطيار والممثل إيهاب نافع كان أشبه بوقوفها على شفا إعصار. فقد تزوجته وهي شابة في بداياتها، بينما هو كان يعيش حياة مفتوحة على اتساع الدنيا، حياة لا تُقيَّد بامرأة واحدة ولا مدينة واحدة ولا مغامرة واحدة.
وتروي ابنتهما غادة نافع مشهدًا يتكرر في ذاكرتها منذ طفولتها:
“كان والدي يعتاد أن يزورني أنا وأمي… ومعه زوجته. وأمي كانت ترحّب دائمًا. ومع الوقت اعتدتُ أن كل زيارة يُفاجئني فيها بامرأة جديدة”.
لم تكن غادة تبالغ. فالرجل الذي دخل عالم السينما بوسامته، ودخل عالم السياسة بالمصادفة، ودخل عالم المخابرات بحكم العمل، كان قلبه مفتوحًا – وربما متهورًا – إلى حدّ لم يستطع أحد ضبطه. زيجاته كانت تتوالى بلا توقف: سعودية، أسترالية، مغربية، ألمانية، وأردنية… أرامل، مطلقات، صغيرات، ناضجات. لم يكن يضع حدودًا لنفسه.
الطريف – وربما الصادم – أن دائرة ارتباطاته لم تقتصر على الشهرة المصرية.
فعلى سبيل المثال، عندما تُوفي البطل الحقيقي لقصة «رأفت الهجان» بعد صراع طويل، تزوج إيهاب نافع أرملته بعد ستة أشهر فقط. ومن هنا تؤكد غادة:
“لا تصدّقوا الروايات الرومانسية… يسرا ليست بطلة قصة الحب. أبي هو الذي تزوج أرملة رأفت الهجان”.
والمفاجآت لا تنتهي. فـ دودي الفايد، الذي ارتبط اسمه بحادث الأميرة ديانا، هو ابن رجل الأعمال محمد الفايد… لكن والدته هي سميرة خاشقجي. وبعد طلاقها من الفايد، تزوجت من؟
الإجابة المعتادة في حياة إيهاب نافع: نعم… تزوّجته هو.
ذلك الرجل الذي عاش حياة درامية إلى حدّ الانتقال بين القارات، وعبور الحدود، والعمل في أماكن لا يجرؤ آخرون على الاقتراب منها. وهو يحكي كل ذلك بنفسه في مذكراته الشهيرة «لعبة الفن والمخابرات» التي تؤكد أنك أمام رجل لم يترك بابًا إلا طرقه، ولا مغامرة إلا خاضها، حتى وصل الأمر – كما كتب – إلى استئجار مرتزقة ومحاولة السيطرة على بلد.
كان يحيا وكأنه لا يخشى شيئًا. يصف حياته قائلاً لكاتب مذكراته أيمن الصياد:
“حياتي مثل موج البحر… ترتفع وتنخفض. عشت حياة الملوك، وعشت حياة الصعاليك. ركبتُ أغلى سيارة في العالم، ومرّت عليّ أيام لم أجد فيها ثمن الخبز الحاف”.
لكن النهاية كانت مفارقة موجعة لهذا الرجل الذي ملأ الدنيا صخبًا.
ففي أواخر أيامه، أصيب بمرض باركنسون الذي منعه من الإمساك بكوب الماء. وبالتزامن، أصيب بالجفاف الحاد الذي تسبب في اضطراب عقلي شديد. تحكي ابنته جوهرة نافع أنه كان يحتاج فقط لمن يناوله الماء، لكنه عاش وحيدًا، لا يملك من الدنيا إلا جسدًا يضعف، وصوتًا يختفي، وذاكرة تتبدد.
وفي 30 ديسمبر 2006 أسدل الستار على حياة امتدت عبر القارات والنساء والمغامرات والأضواء… حياة لم تعرف يومًا معنى الاستقرار، وحين توقفت، توقفت في صمت تام.
هكذا رحل إيهاب نافع… رجلًا عاش كل الأدوار، وكل العلاقات، وكل المغامرات التي يمكن لخيال إنسان أن يتصورها، لكنه رحل وحيدًا، تاركًا وراءه حكاية تصلح أن تكون فيلمًا… أو ربما حياة كاملة لا تتكرر.




