توب ستوريخارجي

أكبر مقلب شربه محمد فوزي في حياته

في أحد الأيام أثناء مشاركته في مولد السيد البدوي بمدينة طنطا، وجد الفنان محمد فوزي نفسه في موقف غريب لا يُنسى. فقد أخبره صديق عن فتاة تغني في جهة أخرى من المولد، ووصفها بأنها آية في الجمال والصوت، قادرة على جذب أعداد كبيرة من الزوار. تحمس فوزي وسعى لمشاهدة هذه المعجزة بنفسه.

 

في ليلة هادئة، تسلل محمد فوزي خلف المسرح حيث كانت الفتاة تُقدّم عروضها. ما إن رأى المشهد حتى اندهش، فقد بدت له فتاة شقراء في الرابعة عشرة من عمرها، شعرها الطويل ينسدل على ظهرها، وجلس إلى جانبها شيخ كفيف متكئ على عصاه، قيل له إنه والدها. الصوت الذي سمعه كان عذبًا ومؤثرًا لدرجة أنه شعر برغبة في ضم الفتاة إلى فرقته أو أن ينضم هو إلى فرقتها.

 

تسلل فوزي خلف الستارة بعد انتهاء العرض لتفقد الأمر عن قرب والتحدث مع والد الفتاة. ولكن دهشته بلغت ذروتها حين اكتشف الحقيقة: الصوت الرخيم الذي أدهشه لم يكن للفتاة، بل لشاب أسود يجلس خلف الستارة، أما الفتاة فكانت صامتة تمامًا.

 

كانت هذه اللحظة بمثابة اكتشاف مذهل لمحمد فوزي لأول مرة عن فن الدوبلاج، حيث يُقدّم الصوت منفصلًا عن الأداء المرئي للفنان على المسرح. أضحى هذا الموقف أحد أكبر المقالب التي صادفها في حياته، وترك فيه أثرًا من الدهشة والضحك في آن واحد، مؤكّدًا أن الفن أحيانًا يخفي وراءه أسرارًا لم يتخيلها أحد.

 

هذا الحدث لم يكن مجرد تجربة شخصية، بل كان درسًا فنيًا مهمًا عن الخدع المسرحية وفن الأداء الصوتي، ومثّل لمحمد فوزي لحظة من اللحظات التي زادته معرفة وحبًا للفن بكل تفاصيله، سواء على خشبة المسرح أو خلف الكواليس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى